انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 188

الحديث الخامس والعشرون - أخرج المروزي في كتاب العيدين عن مجاهد أن عبداللّه بن عمر وأبا هريرة كانا يأتيان السوق أيام العشر فيكبران، لا يأتيان السوق إلا لذلك. وأخرج أيضاً عن ميمون بن مهران قال - أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرته. (فصل) - إذا تأملت ما أوردنا من الأحاديث عرفت من مجموعها أنها لا كراهة البتة في الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على استحبابه، إما صريحاً أو التزاماً كما أشرنا إليه. وأما معارضته بحديث (خير الذكر الخفي) فهو نظير معارضة أحاديث الجر بالقرآن بحديث (المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة) وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك، لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين، ولأنه يوقظ قلب القارىء، ويجمع همه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم، ويزيد في النشاط. وقال بعضهم - يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار، انتهى. وكذلك نقول في الذكر على هذا التفصيل، وب يحصل الجمع بين الأحاديث. فإن قلت - قال اللّه تعالى {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة، ودون الجهر من القول}. قلت - الجواب عن هذه الآية من ثلاثة أوجه: الأول: أنها مكية كآية الإسرار {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت به} وقد نزلت حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بالقرآن فيسمعه المشركون فيسبون القرآن ومن أنزله بترك الجهر سدا للذريعة، كما نهي عن سب الاصنام لذلك في قوله تعالى {ولا تسبوا الذين يدعون من دون اللّه فيسبوا اللّه عدوا بغير علم} وقد زال هذا المعنى وأشار إلى ذلك ابن كثير في تفسيره.