انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 160

وأنظر في مرآة ذاتي مشاهداً لذاتي بذاتي وهي غاية بغيتي فأغدوا وأمري بين أمرين واقف علومي تمحوني ووهمي مثبتي خبأت له في جنة القلب منزلاً ترفع عن دعد وهند وعلوة أنا ذلك القطب المبارك أمره فإن مدار الكل من حلول ذروتي أنا شمس أشراق العقول ولم أفلْ ولا غبت إلا عن قلوب عمية يروني في المرآة وهي صدية وليس يروني بالمرآة الصقيلة وبي قامت الأنباء في كل أمة بمختلف الآراء والكل أمتي ولا جامع إلا ولي فيه منبر وفي حضرة المختار فزت ببغيتي وما شهدت عيني سوى عين ذاتها وإن سواها لا يلمُّ بفكرتي بذاتي تقوم الذات في كل ذروة أجدد فيها حلة بعد حلة فليلى وهند والرباب وزينب وعلوى وسلمى بعدها وبثينة عبارات أسماء بغير حقيقة وما لوحوا بالقصد إلا لصورتي نعم نشأتي في الحب من قبل آدم وسري في الأكوان من قبل نشأتي أنا كنت في العلياء مع نور أحمد على الدرة البيضاء في خلويتي أنا كنت في رؤيا الذبيح فداءه بلطف عنايات وعين حقيقة أنا كنت مع ادريس لما أتى العلا وأسكن في الفردوس أنعم بقعة أنا كنت مع عيسى على المهد ناطقاً وأعطيت داوودا حلاوة نغمة أنا كنت مع نوح بما شهد الورى بحاراً وطوفاناً على كف قدرة أنا القطب شيخ الوقت في كل حالة أنا العبد إبراهيم شيخ الطريقة قلت: وجميع ما فيه استطالة من هذه الأبيات إنما هو بلسان الأرواح ولا يعرفه إلا من شهد صدور الأرواح من أين جاءت وإلى أين تذهب وكونها كالعضو الواحد من المؤمن إذا اشتكى فيه ألما تداعى له سائر الجسد وذلك خاص بالكامل المحمدي لا يعرفه غيره. وقد كان سهل بن عبد اللّه التستري رضي الله عنه يقول: أعرف تلامذتي من يوم ألست بربكم وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يميني ومن كان عن شمالي ولم أزل من ذلك اليوم أربي تلامذتي وهم في الأصلاب لم يحجبوا عني إلى وقتي هذا نقله ابن العربي رضي الله عنه في الفتوحات.