انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 154

وكان رضي الله عنه يقول: كم من علم يسمعه من لا يفهمه، فيتلفه ولذلك أخذت العهود على العلماء أن لا يودعوا العلم إلا عند من له عقل عاقل وفهم ثاقب. وكان يقول: الصحيح من قول العلماء أن العقل في القلب لحديث (إن في الجسد مضغة)، ولكن إذا فكرت في كنه العقل وجدت الرأس يدبر أمر الدنيا ووجدت القلب يدبر أمر الآخرة فمن جاهد شاهد ومن رقد تباعد.. وكان يقول: ليس أحدهم يقدم في الطريق بكبر سنه، وتقادم عهده، إنما يقدم بفتحه ومع هذا فمن فتح عليه منكم فلا يرى نفسه على من لم يفتح عليه، وتأمل يا ولدي ابليس اللعين لما رأى نفسه على آدم عليه السلام. وقال أنا أقدم منه وأكثر عبادة ونورا كيف لعنه اللّه تعالى وطرده وكان يقول يجب على حامل القرآن أن لا يملأ جوفه حراماً ولا يلبس حراماً فإن فعل ذلك لعنه القرآن من جوفه. وقال لعنة اللّه على من لم يجل كلام اللّه تعالى. وكان يقول: من أحب أن يكون ولدي فليحبس نفسه في قمقم الشريعة وليختم عليها بخاتم الحقيقة وليقتلها بسيف المجاهدة، وتجرع المرارات ومن رأى أن له عملاً سقط من عين ربه وحرم من ملاحظته وكان يقول: العارف يرى حسناته ذنوباً ولو آخذه اللّه تعالى بتقصيره فيها لكان عدل. وكان يقول: يا أولادي اطلبوا العلم ولا تقفوا ولا تسأموا فإن اللّه تعالى قال لسيد المرسلين {وقل رب زدني علماً} فكيف بنا ونحن مساكين في أضعف حال وآخر زمان وسبب طلب الزيادة من العلم إنما هي للأدب يعني اطلب الزيادة من العلم لتزداد معي أدباً على أدبك {وما قدروا اللّه حق قدره}. وكان رضي الله عنه يقول: إذ أُلبس مريد الخرفة - (اعلم يا ولدي أن صحة هذه الطريق وقاعدتها ومجلاها ومحكمها الجوع فإن أردت السعادة فعليك بالجوع ولا تأكل إلا على فاقه فإن الجوع يغسل من الجسد موضع ابليس. فيا ولدي تريد شربة بلا حمية هذا لا يكون).