واعلم يا ولدي أن الله تعالى ما أمرك إلا باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد نهاك عن كل شيء يؤذيك في الدنيا والآخرة، فما بالك تخالفه. وإن كنت يا ولدي تقنع بورقة تزعم أنها إجازة، فإنما إجازتك حسن سيرتك وإخلاص سريرتك. وشرط المجاز أن يكون أبعد الناس عن الآثام، كثير القيام والصيام مواظباً على ذكر الله تعالى على الدوام، فإن العبد كلما خدم قدمه سيده علي بقية العبيد فهذه هي الإجازة الحقيقية وأما إذا ادعيت المشيخة وعصيت ربك قال لك أف لك أما تستحي، أي دعواك القرب منا، أين غسلك أثوابك المدنسة لمجالستنا. كم توعي في بطنك من الحرام، وكم تنقل أقدامك إلى الآثام، كم تنام وأحبابي قد صفوا الأقدام، أنت مدع كذاب والسلام. وكان رضي الله عنه يقول: الله خصم كل من شهر نفسه بطريقتنا ولم يقم بحقها واستهزأ بنا. وكان رضي الله عنه يقول: من خان لا كان، ومن لم يتعظ بكلامنا فلا يمشي في ركابنا ولا يلم بنا ولا نحب من أولادنا إلا الشاطر المليح الشمائل وذلك يصلح لوضع السر فيه. فيا أولادي ناشدتكم الله تعالى لا تسوءوا طريقي ولا تلعبوا في تحقيقي ولا تدلسوا ولا تلبسوا وأخلصوا تتخلصوا فكلما أحببناكم واخترناكم فلا تكدروا علينا، ولا ترموا طريقنا بالكلام، وكما وفينا لكم حقكم في التربية والنصح، فوفوا لنا بالاستماع والاتعاظ، وإنما أمرتكم بما أمركم به ربكم فهو أمر الله لا أمري. فإن نقضتم العهد فإنما هو عهد الله، وإن كنتم لا تأخذون منا إلا أوراقاً فلا حاجة لنا بكم. وكان رضي الله عنه يقول: بايعت الله تعالى على أني لا ألتمس أموالكم ولا آخذ تراثكم ولا أدنس خرقتي بما في أيديكم، فاسمعوا وأطيعوا وعلى أموالكم الأمان مني، ومن جماعتي الذين أخلصوا معي، وأسأل الله تعالى أن يلحق بقية أولادي بمن خلص معي، ويجعلهم مثلهم فيشفقون على إخوانهم وينصحونهم مع تجنب أموالهم..