وكان رضي الله عنه يقول: من قام في الأسحار ولزم فيها الاستغفار كشف الله له عن الأنوار، وأسقي من دنِّ الدنو من خمار الخمار، وأطلعت في قلبه شموس المعاني والأقمار، فيا ولد قلبي اعمل بما قلته لك تكن من المفلحين، وكان يقول كم من يتلو الاسم الأعظم ولا يدريه وما فهم معناه وما لمس الأولياء الشجرة فأثمرت إلا به، ولا سال الماء من صخرة إلا به، ولا سخرت الوحوش لولي إلا به، ولا سأل ولي القطر فنزل إلا به ولا أحيا الموتى إلا به. وكان رضي الله عنه يقول: لا يكون الرجل غواصا في الطريق حتى يفر من قلبه وسره وعمله وهمه وفكره وكل ما يخطر بباله غير ربه. فآه آه لو كشف الحجاب عن الأثواب، وأبصر الأعمى الحرف الذي ليس بحرف ولا ظرف، وفك ما خفي من الغمض، وفتح قفل القفل، وفك أزرار المزرور، فوا شوقاه لصاحب تلك الحضرات، مع أن الشوق لا يكون إلا للبعيد. وكان رضي الله عنه يقول: كل من تحجبه أعماله وأقواله عن درك ما شاء فهو محجوب عن مقام التوحيد ومقام التفريد، ولا يزف الولي إلى ربه حتى يترك الوقوف مع سواه من مقام أو درجة. وكان يقول: إن أردت أن تجتمع على ربك فطهر باطنك وضميرك من الخبث والنية الردية والإضمار بالسوء لأحد من خلق الله عز وجل. وكان رضي الله عنه يقول: إياك يا ولدي أن تقبل فتوى ابليس لك في الرخص فتعمل بها بعد عملك بالعزائم فإنه إنما يأمرك بالغي والبغي في حجة رخصة الشرع لا سيما إن أوقعك في محظور، ثم قال لك هذا مقدور ايش كنت أنت فإنك تهلك بالكلية.