الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 9

ومنه ما هو مشتبه فيه ، كأكل ما اختلف في تحريمه وحلِّه ، كالخيل والبغال ، والحمير ، والضبِّ ، وشرب الانبذة التي يسكر كثيرها ، وغيرها . وهذا القسم هو الذي عناه النبي ش بقوله : (( الحلال بيِّن والحرام بيِّن ، وبينهما أمور مشتبهاتٌ ، لا يعلمها كثير من الناس )) (1) ، فسّره على هذا المعنى الإمام أحمد وإسحاق (2) وغيرهما من الأئمة (3) والعلماء هم الوارثون لعلم النبوة ، وأنواع الشبه تختلف بقوة قربها من الحرام ، وبعدها عنه ، لذلك يقع الخلاف في تحليله وتحريمه لأسباب كثيرة ، عني الفقهاء على استقصاءها وذكرها مطوّلة ، لكن أعجبني ما لخَّصه ابن رجب رحمه الله فقال : (( ومنه - أي الحلال والحرام - ما لم يشتهر بين حملة الشريعة فاختلفوا في تحليله وتحريمه وذلك لأسباب : منها : أنه قد يكون النص عليه خفياً ، لم ينقله إلا قليل من الناس فلم يبلغ جميع حملة العلم . ومنها : أنه قد ينقل فيه نصان ، أحدهما بالتحليل ، والآخر بالتحريم ، فيبلغ طائفة أحد النصين دون الآخر ، فيتمسكون بما بلغهم ، أو يبلغ النصان معاً من لا يبلغه التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناسخ . ومنها : ما ليس فيه نص صريح ، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس ، فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيراً . ومنها : ما يكون فيه أمر أو نهي ، فيختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب ، وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه . وأسباب الخلاف أكثر مما ذكرنا )) (4) . __________ (1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه ، رقم ( 52 ) عن النعمان ابن بشير . (2) هو إسحاق بن إبراهيم التميمي المروزي ، أبو يعقوب بن راهويه ، عالم خراسان في وقته ، له كتاب (( المسند )) توفي سنة 238 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 3 / 172 ، الأعلام 1 / 292 . (3) انظر : جامع العلوم والحكم ص 84 . (4) انظر : جامع العلوم والحكم ص 85 .