رضي الله عنهما قوله : (( كان بين آدم ونوح عشرة آخرون كلهم على الإسلام ثم اختلفوا بعد ذلك )) (1) ذكر هذا في معرض تفسيره لقوله تعالى - عز وجل - : { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } [ البقرة 213 ] ، فالخلاف ما زال بين بني آدم من زمن نوح عليه السلام ، لم تسلم منه أمّة من الأمم ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة )) (2) . وهذه الأمة ليست ببدع من الأمم ، فقد بقى رسولها ش ثلاثاً وعشرين سنة بين ظهرانيهم ، يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم ، ومع هذا تنازع الصحابة واختلفوا ، في مراد النبي ش كما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا يصلّينَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة فأدركتهم الصلاة في الطريق. فقال بعضهم : نصلي ولا نترك الصلاة . وقال بعضهم : لا نصلي إلا في بني قريظة فصلوا بعد غروب الشمس فلم يعنف أحداً منهم )) (3) . __________ (1) أخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير ، باب تفسير سورة حم عسق ، رقم ( 3654 ) ، وصححه ووافقه الذهبي . (2) أخرجه الترمذي في كتاب الايمان ، باب افتراق هذه الأمة رقم ( 2778 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال : (( حديث حسن صحيح )) . (3) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ، باب مرجع النبي ش من الأحزاب رقم ( 4119 ) ومسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب المبادرة بالغزو رقم ( 1770 ) عن ابن عمر رضي الله عنهما مع اختلاف يسير في الألفاظ .