الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 35

ولا يعوَّل عليه ، ومثاله ما ذكره ابن رجب : (( فيما ثبت فيه عن النبي ش رخصة ليس لها معارض ، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها ، وإن لم تكن تلك الرخصة بلغت بعض العلماء فامتنع منها لذلك ، وهذا كمن تيقن الطهارة، وشك في الحديث ، فإنه صح عن النبي ش أنه قال : (( لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً )) (1) ولاسيما إن كان شكه في الصلاة ، فإنه لا يجوز له قطعها لصحة النهي عنه )) (2) . وهذا التفصيل المذكور هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره فإنه قال : (( يحدُّ من شرب النبيذ متأولاً ، ولو رفع إلى الإمام من طلّق البتة ، ثم راجعها متأولاً أن طلاق البتة واحدة ، والإمام يرى أنها ثلاث لا تفرق بينهما ، وقال : هذا غير ذاك ، أمره بيِّن في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ونزل تحريم الخمر وشرابهم الفضيح ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( كل مسكر حرام )) (3) فهذا بيِّن وطلاق البتة إنما هو شيء اختلف الناس فيه )) (4) . ونصّ الشافعي في (( سير الواقدي )) - وهو من كتب (( الأم )) - : (( فإذا قُدِّم المرتد ليُقتل ، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وقتله بعض الولاة، فالذين لا يرون أن يستتاب المرتد فعلى قاتله الكفارة والدية ، ولولا الشبهة لكان عليه القود وقد خالفنا في هذا بعض الناس )) (5) . __________ (1) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن رقم ( 137 ) عن عبد الله بن زيد بن عاصم (2) انظر : جامع العلوم والحكم ص 126 ، وانظر هذا التفضيل في البحر المحيط 6 / 265 قواعد الأحكام ص 183 . (3) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة ، باب الخمر من العسل رقم ( 5586 ) عن عائشة رضي الله عنها . (4) نقله عنه ابن رجب من رواية الأثرم . انظر : جامع العلوم والحكم ص 473 . (5) انظر : الأم 4 / 294 .