الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 34

وتسمى أيضاً قاعدة : (( الخروج من الخلاف )) وصلتها بهذا البحث ما ذكره الشاطبي ، أن هذه القاعدة أشكلت على طائفة من المالكية ، منهم ابن عبد البرِّ ، وذلك لأن قولنا : (( الخلاف لا يكون حجة )) يتناقض مع هذه القاعدة ، لأن دليلي القولين لابد أن يكونا متعارضين ، كل واحد منهما نقيض ما يقتضيه الآخر . ومراعاة الخلاف ، يعني إعطاء كل واحد منهما ما يقتضيه الآخر ، أو بعض ما يقتضيه ، وهذا تناقض (1) . وهذا الإشكال وقع فيه بعض الأئمة من غير المالكية كابن أبي هريرة من الشافعية ، وبعض الحنابلة (2) ، وسببه أنهم أطلقوا هذه القاعدة من عقالها ، وطردوها في كل خلاف ، بحيث إذا وقع خلاف فالخروج منه أفضل من التورط فيه مطلقاً . وليس الأمر كذلك ، فالقاعدة لها ضابط ، وهو أن يكون دليل المخالف قوياً بحيث لا يبعد قوله كل البعد فحينئذ يستحب الخروج من الخلاف ، حذراً من كون الصواب مع الخصم ، لاسيما إذا قلنا بأن مدعى الإصابة لا يقطع بخطأ مخالفه، ومثاله : المضمضة والاستنشاق ، فهما فرضان عند الحنفية والحنابلة (3) ، والتسمية في الوضوء ، واجبة عند الحنابلة (4) ، فينبغي الخروج من الخلاف بفعلها . أما إذا كان مأخذ المخالف واهناً ، بعيداً عن الصواب ، فلا ينظر إليه، __________ (1) انظر : الموافقات 4 / 151 . (2) انظر : المنثور في القواعد للزركشي 1 / 244 ، جامع العلوم والحكم ص 126 . (3) انظر : شرح فتح القدير 1 / 50 ، المغني 1 / 138 . (4) انظر : المغني 1 / 73 .