رحمه الله باباً في كتابه (( الفقيه والمتفقه )) سماه باب التمحل في الفتوى ، فقال : (( متى وجد المفتي للسائل مخرجاً في مسألته ، وطريقاً يتخلص به أرشده إليه ونبهه عليه ، كرجل حلف أن لا ينفق على زوجته ولا يطعمها شهراً، أو شبه هذا، فإنه يفتيه بإعطائها من صداقها، أو دين لها عليه، أو يقرضها ثمن بيوتها ، أو يبيعها سلعة وينويها من الثمن ، وقد قال الله تعالى لأيوب عليه السلام لما حلف أن يضرب زوجته مئة { وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث } [ ص : 44 ] )) (1) ثم ساق الخطيب آثاراً كثيرة في هذا المعنى ، وهذا هو الفقه ، لا إفراط فيه ولا تفريط يقول النووي (2) : (( ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرّمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلباً للترخيص لمن يروم نفعه ، أو التغليظ على من يريد ضرّه وأما من صحّ قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ونحوها ، فذلك حسن جميل ، وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان (3) : (( إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة ، فأما التشديد فيحسنه كل أحد )) )) (4) . __________ (1) انظر : الفقيه والمتفقه 2 / 194 . (2) هو يحيى بن شرف الحوراني النووي الشافعي، صاحب (( المجموع شرح المهذب )) و(( شرح صحيح مسلم )) توفي سنة 676 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 618 ، الأعلام 8 / 149 . (3) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد الله ، له (( الجامع الكبير )) و(( الجامع الصغير )) في الحديث توفي سنة 161 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 2 / 274 ، الأعلام 3 / 104 . (4) انظر : المجموع شرح المهذب 1 / 46 .