فدفع إلى كتاباً نظرت فيه، وقد جمع فيه الرخص من زلل العلماء ، وما احتج به كل منهم ، فقلت إن مصنف هذا زنديق ، فقال : لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح المسكر ، وما من عالم إلا وله زلّة ، ومن جمع زلل العلماء ، ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب )) (1) ، وصحَّ مثل هذا الكلام عن طائفة من السلف (2) . وهذا الكلام المنقول عن الأئمة محمول على إذا ما كان الخلاف غير سائغ، وآية ذلك أن الأئمة قد نُقل عنهم ما لا يحصى من المسائل ، في جواز الأخذ برخص العلماء إذا كان مما يسوغ الاجتهاد فيه فقد صحّ أن الإمام أحمد سئل عن مسألة في الطلاق فقال : (( إن فعل حنث )) فقال السائل : (( إن أفتاني إنسان: لا أحنث )) فقال : (( تعرف حلقة المدنيين ؟ )) قلت : (( فإن أفتوني حلّ )) ، قال (( نعم )) ، وروي عنه روايات أنه سئل عن الرجل يسأل عن المسألة فأدله على إنسان ، هل علي شيء ؟ قال : (( إن كان متبعاً أو معيناً فلا بأس ، ولا يعجبني رأي أحد )) (3) . وعقد الخطيب البغدادي (4) __________ (1) انظر : البحر المحيط 6 / 326 . (2) انظر : روضة الطالين 8 / 101 ، المسوّدة ص 463 ، البحر المحيط 6 / 326 . (3) انظر : الإنصاف 8 / 428 ، شرح الكوكب المنير 4 / 589 . (4) هو أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي ، أحد الحفاظ ، صاحب (( الفقيه والمتفقه )) و(( تاريخ بغداد )) توفي سنة 463 هـ .
انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 262 ، الأعلام 1 / 172 .