الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 3

وإنك لواجدٌ في كلامه كلَّ غَناء ، وكأنه يرى زماننا رأي العين ، يقول : (( وقد زاد هذا الأمر على قدر الكفاية ، حتى صار الخلاف في المسائل معدوداً في حجج الإباحة ... فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع ، فيقال : لِمَ تمنع ؟ والمسألة مختلف فيها ، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفاً فيها )) (1) . ويقول : (( ويقول - أي المخالف - : إن الاختلاف رحمة وربما صرّح صاحب هذا القول بالتشنيع على من لازم القول المشهور ، أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر ، والذي عليه أكثر المسلمين ، ويقول له : لقد حجَّرت واسعاً ، وملت بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج، وما أشبه ذلك )) (2) . ويقول : (( الورع قلَّ ، بل كاد يعدم ، والتحفظ على الديانات كذلك ، وكثرت الشهوات ، وكثر من يدعي العلم ، ويتجاسر على الفتوى فيه )) (3) . وقال : (( صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه ، أو صديقه بما لا يفتى به غيره من الأقوال اتباعاً لغرضه وشهوته ..... ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلاً عن زماننا ، كما وجد فيه تتبع رخص المذاهب اتباعاً لشهوته )) (4) . ورحم الله الشاطبي فما زاد على ما نشاهده في أيامنا هذه قلامة ظفر . __________ (1) انظر : الموافقات 4 / 141 . (2) انظر : نفس المرجع 4 / 142 . (3) انظر : نفس المرجع 4 / 146 . (4) انظر : نفس المرجع 4 / 35 .