رضي الله عنه : (( أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان )) (1) . ولهذه القاعدة - أي أن الحق في قول واحد - كان الأئمة ينكرون ويعذرون في مسائل الخلاف على حسب الأدلة ، وهذا هو قول الإمام أحمد ، وهو تصرف أصحاب الشافعي ، فمن أخذ بحديث ضعيف وترك حديثاً صحيحاً لا معارض له ، يقطع بخطئه ، ناهيك عمن يخالف إجماعاً أو يترك سنة صحيحة لقول إمام ، وإذا كان في المسألة حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به، ولا يسمى الآخر مخطئاً ، أما إذا كانت المسألة مشتبهة لا نصَّ فيها اجتهد برأيه، ولا يسمى الآخر مخطئاً (2) ، وهذا الذي يسميه العلماء : الخلاف السائغ . المبحث السادس : أقوال العلماء في المسألة سبق القول في المبحث السابق أن مسألة الترخّص بمسائل الخلاف ، لها شبه بمسألة من التزم مذهباً فهل يجوز أن يخالف إمامه في بعض المسائل ؟ ولكنه ليس شبهاً مطلقاً ، لذلك غلط الزركشي (3) __________ (1) انظر : مجموع الفتاوى 20 / 24 . (2) انظر : مجموع الفتاوى 20 / 25 ، البحر المحيط 6 / 253 . (3) هو محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي ، بدر الدين ، صاحب (( البحر المحيط )) و(( البرهان )) توفي سنة 794 هـ .
انظر ترجمته في : شذرات الذهب 8 / 572 ، والأعلام 6 / 60 .