الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 25

(( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خَطَأً كبيراً )) على وزن عَمَلاً ، والأكثرون يقرأون:(( خِطْأً )) على وزن:عِلْماً-وهذا خلاف المشهور ، لأن لفظ الخطأ يفارق العمد ، فهو من الرباعي أخطأ يخطئ ، أي : لم يصب الحق ، لا من الثلاث خطأ يخطأ فهو خاطئ أي : مذنب - فهم أرادوا أن كل مجتهد مصيب أي : مطيع لله ليس بآثم أو مذموم ، وهذا صحيح ، والخلاف أيضاً لفظي (1) . وأصل هذه المقالة - أي القول بأن كل مجتهد مصيب - بدعة ابتدعها المعتزلة، يقول أبو الطيب الطبري (2) : (( وهم الأصل في هذه البدعة وقالوا ذلك لجهلهم بمعاني الفقه وطرقه الصحيحة الدالة على الحق ، الفاصلة بينه وبين ما عداه من الشبه الباطلة فقالوا : ليس فيها طريق أولى من طريق ، ولا أمارة أقوى من أمارة ، والجميع متكافؤن وكل من غلب على ظنه شيء حكم به فحكموا فيما لا يعلمون وليس من شأنهم وبسّطوا بذلك شبه نفاه القياس منهم ومن غيرهم الذين يقولون : لا يصح القياس والاجتهاد لأن ذلك إنما يصح من طريق تؤدي إلى العلم أو إلى الظن ، وليس في هذه الأصول ما يدل على حكم الحوادث علماً ولا ظناً )) (3) . ثم تلقفها عنهم أكثر الأشعرية كأبي الحسن (4) والباقلاني (5) __________ (1) انظر : مجموع الفتاوى 20 / 19 - 22 . (2) هو طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي ، أبو الطيب ، له (( شرح مختصر المزني )) توفي سنة 450 هـ . انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 215 ، الأعلام 3 / 222 . (3) انظر : شرح اللمع 2 / 1048 . (4) هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر البصري ، صاحب (( مقالات الإسلاميين )) و(( الإبانة عن أصول الديانة )) توفي سنة 324 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 4 / 129 ، الأعلام 4 / 263 . (5) هو محمد بن الطيب بن محمد البصري المالكي ، القاضي أبو بكر ، صاحب (( الإبانة )) و(( إعجاز القرآن )) توفي سنة 403 هـ .

انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 20 ، الأعلام 6 / 176 .