الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 24

وشذَّ أبو علي بن أبي هريرة (1) فقال : إن المخطئ آثم (2) . ولا يهولنّك ما ينسبه بعض المحققين - كالمازري (3) والماوردي (4) وغيرهما - إلى الجمهور من القول بأن كل مجتهد مصيب، وأن الحق في طرفين، فهؤلاء نظروا إلى وجوب العمل بما أدى إلى الاجتهاد ، لأن لله تعالى حكمين : أحدها : مطلوب بالاجتهاد ونصب عليه الدلائل والامارات . والثاني : وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد ، وهذا متفق عليه ، فنظروا إلى هذا الحكم الثاني ، ولم ينظروا إلى الأول ، وهذا حق ، فالخلاف حينئذ لفظي (5) . أو أن يكون شقَّ عليهم ، فكرهوا أن يقال للمجتهد : إنه أخطأ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كما جاء في قراءة ابن عامر (6) : __________ (1) هو أبو علي بن أبي هريرة الحسن بن الحسين الشافعي ، له (( شرح مختصر المزني )) توفي سنة 345 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 4 / 240 ، الأعلام 2 / 188 . (2) انظر : الشرح الكبير 12 / 478 . (3) هو محمد بن علي بن عمر المالكي المازري ، أبو عبد الله، صاحب: (( المعلم في شرح مسلم )) توفي سنة 536 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 186 ، الأعلام 6 / 277 . (4) هو علي بن محمد بن حبيب البصري الشافعي صاحب (( الحاوي )) و(( الاقناع )) توفي سنة 450 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 218 ، الأعلام 4 / 327 . (5) انظر: البحر المحيط 6 / 260، نفائس الأصول 9 / 4060، مجموع الفتاوى 20 / 28 . (6) هو عبد الله بن عامر بن يزيد أبو عمران ، أحد القرّاء السبعة ، توفي سنة 118 هـ .

انظر ترجمته في : شذرات الذهب 2 / 85 ، الأعلام 4 / 118 .