الفرقة الناجية 25 شوال

الصفحة 21

وكذلك ذكره صاحب (( المهذب )) (1) من الشافعية قال : - بعد ذكر الوضوء - : (( ثم يدخل أصابعه العشر في الماء ، فيغترف غرفة يخلِّل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات )) (2) . فإذا كان الخطأ والوهم قد وقع فيه هؤلاء العلماء وهم من هم في الحفظ والذكاء والاتقان ، فهي فيمن دونهم أولى ، أمّا التعصب وإلباس الأئمة ثوب العصمة فليس من التناصح أو الإنصاف في شيء ، وإذا شئت أن تعرف كيف يكون الانصاف فاقرأ كلام ابن المنير (3) وهو مالكي حين قال : (( وقد ذكر قوم من أتباع المذاهب في تفضيل أئمتهم . وأحق ما يقال في ذلك ما قالت أم الكملة عن بنيها : ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها . فما من واحد منهم إذا تجرَّد النظر إلى خصائصه إلا ويفنى الزمان حتى لا يبقى فيهم فضلة لتفضيل على غيره )) (4) . المبحث الخامس : تأصيل المسألة __________ (1) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ، أبو إسحاق ، صاحب (( اللمع )) و(( التهذيب )) توفي سنة 476 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 5 / 323 ، الأعلام 1 / 51 .

(2) انظر : المهذب مع شرح المجموع 2 / 180 ، وانظر نصّ ابن رجب في شرحه فتح الباري 1 / 311 . (3) هو ناصر الدين أحمد بن محمد الجذامي الجروي المالكي ، قاضي الاسكندرية ، من تصانيفه (( تفسير حديث الإسراء )) ، توفي سنة 683 هـ . انظر ترجمته في : شذرات الذهب 7 / 666 ، الأعلام 1 / 220 . (4) انظر : البحر المحيط 6 / 293 .