التعريفات المحكمات

الصفحة 2

لكنّ أخي وصنو روحي وأستاذي - الدكتور إبراهيم الدسوقي بَدُّور - كان أحدَ أفراد إخواننا الذين اجتمعت فيهم أكثر هذه المنح والمكارم والنفحات التي جاد بها عليه مشايخنا - رضي الله عنهم -؛ فلا زال صوته العذب الحاني يروي عطش أرواحنا مِنْ دُرَر وفرائد مشايخنا، ولا زالت إسهاماته في تدارس قصائد مولانا وخدمته لها منارات لنا في معرفة علوم وجواهر شيخنا - رضي الله عنه -، ولا زالت دروسه التي ألقاها بين إخوانه مرشداً لنا في آداب الطريق والتعرف على بعض فضل مشايخنا وعلومهم، ولا زالت مجهوداته في خدمة الطريق تؤتي ثمارها وتزهو آثارها بفضل مِن اللَّه ورسوله والمشايخ. كان - رحمه الله - مثالاً لِلمريد الذي وهب حياته وأوقف وسعه وطاقته كُلَّهَا لِخدمة الدين بالدعوة إلى طريق مشايخه والتعريف بعلومهم ومنحتهم التي ما جاد بمثلها الزمان، ولكنّه كحال النسمة تأتي مداعبةً الوجوهَ بلطف عبيرها وسحر جمالها فتنتشي مِنْ حنوّ لمستها وبديع صنيعها ثم ما تلبث أنْ تمضي سريعاً تاركةً أثراً يظلّ باقياً في أغوار الوجدان أبيّاً على النسيان. وقد كان هذا البحث أحدَ ثمرات اجتهاده في تحقيق وتدقيق علوم مولانا الإمام فخر الدين - رضي الله عنه -، وهو بحث ضِمْن أبحاث عديدة أسأل اللَّه تعالى أنْ يَمُنّ عَلَيّ بإخراجها في أقشب بردة وأزهى حُلّةً لِيَنتفع بها سائر المحبين، وأنْ يغفر لي قصوري وتقصيري، وأنْ ينفع بهذا البحث القيم كُلَّ مَنْ قرأه، وأنْ يجعله زيادةً في درجة أخي الدكتور إبراهيم - رحمه الله -، وأنْ يجزيه خيراً عن صحبة ومحبة وأخوّة نادرة المثال صعبة المنال، وأنْ يُقِرّ عينيه بمعية حبييه في الفردوس الأعلى، وأنْ يبارك له ولنا في تلك النفحة مِن الأبناء لِيكملوا سيرته ومسيرته، وأنْ يُحْسِن لنا الختام، وأنْ يلحقنا بإخواننا في اللَّه غير خزايا ولا مفتونين .. آمين بجاه الحبيب وصحبه والآل.