أحسن القصص

الصفحة 70

كلمات نابغة في العقل

قال أبو هريرة : لو ازددت كل يوم مثقال ذرة من عقل ما باليت ما فاتني من أنواع التطوع. وقال وهب بن مُنبِّه : مثل العقلاء في الدنيا مثل الليل و النهار لا تقوم الدنيا إلا بهما، فكذلك المرء في الدنيا لا حظ له إلا إذا كان عاقل. وقيل لأنو شروان ملك الفرس: أي الناس أولى بالسعادة؟ قال: أنقصهم ذنوب. قيل: فمن أنقصهم ذنوبا؟ قال: أتممهم عقل. وقال حكيم: إذا كان العقل في النفس اللئيمة، كان بمنزلة الشجرة الكريمة في الأرض الذميمة ينتفع بثمرها على خبث المغرس، فاجتن ثمر العقل وإن أتاك من لئام الناس. وقال سعيد بن جبير: لم تر عيناي أفضل من فضل عقل يتردى به الرجل، إن انكسر جبره، وإن صرع أنعشه، وإن ذل أعزه، وإن أعوج أقامه، وإن عثر أقاله، وإن افتقر أغناه، وإن عرى كساه، وإن غوى أرشده، وإن خاف أمنه، وإن حزن أفرحه، وإن تكلم صدقه، وإن أقام بين ظهراني قوم اغتبطوا به، وإن غاب عنهم أسفوا عليه، وإن بسط يده قالوا جواد،وإن قبضها قالوا مقتصد (أي معتدل)، وإن أشار قالوا عالم، وإن صام قالوا مجتهد، وإن أفطر قالوا معذور. وقال شاعر: ما وهب الله لامرئ هبة أشرف من عقله ومن أدبه هما حياة الفتى فان عدما فان فقد الحياة أجمل به

ضرر الحسد قال بعض الحكماء: ألزم الناس كآبة أربعة: رجل حديد(حادُّ الطبع)، ورجل حسود، وخليط الأدباء وهوغير أديب، وحكيم محتقر لدى الأقوام. قال علي بن بشر المروزي كتب بن المبارك هذه الأبيات: كلُّ العداوةِ قد تُرجى إماتتها إلا عداوةُ من عاداك عن حسدِ فإن في القلب منها عقدة عقد وليس يفتحُها راقٍ إلى الأبدِ إلا الإلهُ فإنْ يرحمْ يحللْها وإن أباه فلا ترجوه من أحدِ وسئل بعض الحكماء: أي أعدائك تحب أن يعود لك صديقا؟ قال: الحاسد الذي لا يرده إلا زوال نعمتي. وقال سليمان التيمي: الحسد يضعف اليقين، ويسهر العين، ويكثر الهم. وقد صلى الأحنف بن قيس على حارثة بن قدامة السعدي فقال: رحمك الله كنت لا تحسد غنياً ولا تحقر فقير. وقال شاعر: حسدوا النعمة لما ظهرت فرموها بأباطيل الكلمْ وإذا ما الله أسدى نعمة لم يَضرْها قولُ أعداءِ النِّعمْ