فضل الحلم
قال عليّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: حلمك على السفيه يُكثر أنصارك عليه. ومثل هذا قولُ بعض الحكماء: الحلم عدة للسفيه، وجنة من كيد العدو، وإنك لن تقابل سفيهاً بالاعراض عن قوله، إلا أذللت نفسه، وفللت حده، وسللتَ عليه سيوفاً من شواهد حلمك عنه، فتولوا لك الانتقام منه.
ما يصفو به ود المتوادين قال عمر بن الخطاب أمير المؤمنين رضي الله عنه: ثلاث يصفو بها ود أخيك: تسلِّم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه. وقال عليٌ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته، ووفائه. وقال أبو العتاهية:
أُحبُّ من الإخوانِ كل مُواتي وكلَّ غضيضِ الطرف عن عثراتي يوافقني في كلِّ أمرٍ أريدُه ويحفظني حيَّا وبعد مماتي ومن لي بهذا ليت أني وجدته فقاسمتُه ما لي من الحسناتِ
مما قيل في الرأي والهوى قال بعض الحكماء: فضل ما بين الرأي والهوى، أن الهوى يخص والرأي يعم، وأنه الهوى في خير العاجل، والرأي في خير الآجل، والرأي يبقى على طول الزمان، والهوى سريع الدثور والاضمحلال، والهوى في حيز الحس، والرأي في حيز العقل. وأوصى بعض الحكماء رجلاً فقال: آمرك بمعاهدة هواك، فإنه يقال: إن الهوى مفتاح السيئات، وخصيم الحسنات، وكل أهوائك لك عدو، وأهواها هوى يكتمك في نفسه، وأعداها هوى يمثل لك الاثم في صورة التقوى، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يشوبه وهن، وصدق لا يطعن فيه تكذيب، ومضاء لا يقاربه التثبيط، وصبر لا يغتاله جزع، ونية لا يتقسمها التضييع. وقد قيل: ما أبين الخير والشر في مرآة العقل ما لم يُصدئها الهوى ! وقيل أيضا: من جرى مع هواه طلقا، جعل عليه الذل طرق.