أحسن القصص

الصفحة 9

يحكى أن صدوف وحمران بن الأقرع كانت صدوف امرأة من أشرف نساء العرب ذات حسب ومال وجمال، فخطبها كثير من الرجال ولكنها ردَّتهم وقالت: لا أتزوَّج إلا رجلا يجيبني بكلام على حدِّه لا يجاوزه، فسمع بها حُمران بن الأقرع وكان داهية من دواهي العرب، فرحل حتى وصل إلى ديارها فدخل وسلَّم وظلَّ واقفاً ولم يجلس وكان لا يأتيها خاطبٌ إلا جلس قبل إذنها فقالت له: ما يمنعك من الجلوس ؟ قال: حتى يؤذنَ لي. قالت: وهل عليك أمير ؟ قال: ربُّ البيتِ أحقُّ بفنائِهِ وربُّ الماء أحقُّ بسقائِهِ وكلٌّ له ما في وعائِهِ. قالت: ما أتى بك؟ قال: حاجةٌ ولم آتك لحاجة.قالت: ما حاجتك ؟ قال: أمرها بيِّنٌ وقضاؤها هيِّنٌ وأنت بها أبصر وبنجحها أخبر.قالت: تُسرُّ أم تعلن ؟ قال: تُسرُّ وتعلن. قالت: فما هي ؟ قال: قد عرَّضتُ وإن شئتِ بيَّنت ! قالت: فمن أنت ؟ قال: أنا بشرٌ ولدتُ صغيراً ونشأتُ كبيراً ورأيتُ كثيرا. قال: فما اسمُك ؟ قال: من شاء أحدث اسماً وقال ظلماً ولم يكن الاسم عليه حتما. قالت: فممن أنت؟ قال: من بشرٍ كثيرٍ عدده قليلٍ سعده يفنيه أبده.قالت: فمن قومك؟ قال: الذين أنتمي إليهم وأجني عليهم وولدت لديهم. قالت: فمن أبوك ؟ قال: الذي ولدني ووالده جدي ولم يعش بعدي. قالت: فما ورَّثك أبوك عن أوَّليه ؟ قال: حسن الهمم. قالت: فأين تنزل؟ قال: في بساطٍ واسع في بلدٍ واسع قريبُه بعيدٌ وبعيدُه قريب. قالت: فما مالُك ؟ قال: أقلُّه ورثتُه وأكثرُه اكتسبتُه. قالت: فهل لكَ امرأة ؟ قال: لو كانت لي امرأةٌ لم اطلبْ غيرَها ولم أضيِّع خيرَها. قالت: كأنك ليست لك حاجة ؟ قال: لو لم تكن لي حاجةٌ لم أُنِخْ ببابِك وأتعلَّقْ بأسبابِكِ واطلبْ جوابَك. قالت: إنك لحمران بن الأقرع. قال: هكذا اسمع الناس يقولون. فأعجبها كلامه وأنكحته نفسه