أحسن القصص

الصفحة 70

قصة موسى والخضر عليهما السلام

إن قصص الأنبياء في القرآن الكريم حافلة بالمواعظ الحسنة والمواقف المشرفة والإشارات اللطيفة لم يدخلها الزيف ولا التحريف الذي داخلها في الكتب الأخرى لذلك وصفها الله تعالى بأنها أحسن القصص. ونقدم في هذه الحلقة قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام {وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا vفلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا vفلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباv قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا}الكهف. وقيل في سبب رحلته أنَّ موسى عليه السلام قال لربه: أي عبادك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني: قال فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلُّه على هدى أو تردُّه عن ردي فقال موسى عليه السلام: إن كان في عبادك من هو أعلم مني فأدللني عليه· قال:أعلم منك الخضر، وقال فأين أطلبه؟ قال:عند الساحل عند الصخرة قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا في مكتلٍ. بحيث فقدته فهو هناك· كانت رحلته عليه السلام لطلب العلم ولم تكن رحلته لدنيا يصيبها، كانت رحلة موسى عليه السلام كلها عجباً وكان أول العجب إحياء الحوت .قيل كان حوتا مملَّحاً في سلة قد أكل شِقُّه الأيسر وفيه إعجاز كبير وموضع العجب أن يكون حوت قد مات وأكل شِقُّه الأيسر ثم حيي بعد ذلك ومن غريب ما روي في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما من قصص هذه الآية: أن الحوت إنما حيي لأنه مسَّه ماء عين هناك تدعى عين الحياة ما مسَّت شيئا قط إلا حيي وقال الترمذي في حديثه: يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها شيئاً إلا عاش . ومن خرق من نفسه لربِّه العوائد خرق الله له العوائد، ومن قولهم: