أحسن القصص

الصفحة 46

وقال له طير شوف لنا أرض ظهرت قبل ما اليوم يتمسى، طار الغراب يحوم وينعق قام لقى له جيفه قعد ينتش ويلعق، ولا جاب خبر للسفينة ولا ناسها، والأرض صارت جيف ساسها وحراسها، لما فقد نوح الأمل قال للحمامة روحى شوفى أبو زمل، طارت الحمامة وقعدت تحوم، وعاوزه ترجع قبل ما يخلص اليوم، ولكن الرحلة استمرت وعلى جبل الجودى استقرت، ويا جبل الجودى انت فين قالوا فى العراق بالكوفة وقالوا بتركيا والسما مكشوفة، وقالوا فى الحجاز والشمس مكسوفه! قلت يا مولانا الجودى فين اللى عليه السفينة راسيه، قال لى يا ولدى الجودى ده فى روسيا، وجات الحمامة بالخبر، غصن الزيتون شايلاه بمنقارها، وقالت يا سيدى الأرض بان قرارها، وكان أول مولود فى السفينة جاى من بيضة الصقر حن لوليفته وجابوا فرخ من بيضة، ولسوء الحظ خالف الأمر طلع عيونه كلها بيضا، اتوسل الصقر لوليده عشان ينظر، مسح بمنقاره على الصارى ما ينضر، وبسر اسم الحبيب مسح عيون الوليد صار حاد النظر، ولغاية اليوم والليلة الصقر هو الوحيد اللى يعرف فين السفينة، ومع كل مولد يسافر لها ويرجع، يمسح من الصارى بالعيون تنصح، ومين غير الحبيب بالخير دوام ينضح، وعجبى على طير يفهم خير من ولاد آدم والخير حواليهم يقدم ويتقادم، ويقولوا التوسل حرام حتى بالبنى آدم، ورسيت سفينة نوح على الجودى، وأنا قاعد أشوف الخلق واغنى على عودى، ويا ليالى الهنا دومى لنا وعودى، ونزل سيدنا نوح وأولاده الثلاثه وكل ولد منهم تزوج من بنات المؤمنين الثلاثه، واتفرق الناس، وصاروا شعوب وقبايل، اللى منهم عدل وغيره بقى مايل، وكمان الحيوان نزل واتفرق لكن الخنزير مازال للزبالة يحن ويرق، عشان كده أكله للعقول يغلق ويخللى تفكيره فى خمرة ورق، والقط ما نسى أبدا عداوة الفار، يدور عليه يرعبه حتى فى سقف الدار، بنظرة منه الفار يتململ ويقع فريسة ولو وزنه بقى قنطار، وإن غاب القط إلعب يا فار أو إن غاب أب شنب لعب أب ضنب، وبعد