أحسن القصص

الصفحة 70

الإمام على زين العابدين

قال الإمام مالك رضى الله عنه سمى بزين العابدين لكثرة عبادته، وقد ولد رضى الله عنه فى مدينة جده الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الخميس الخامس من شعبان (كوالده مولانا الحسين رضى الله عنه أيضا ولد لخمس خلون من شعبان) عام ثمان وثلاثين من الهجرة الشريفة أيام جده الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه قبل استشهاده بسنتين.

(كنيته) أبو الحسن وقيل أبو محمد وقيل أبو بكر. (ألقابه) اشهرها زين العابدين وسيد العابدين والزكى والأمين وذو النفقات. (أمه) فهى السيدة سلافة ولقبها شاه زنان، وهى كلمة فارسية معناها ملكة النساء وهى بنت يزدجرد ابن أنواشرون العادل ملك الفرس.

بعضا من شمائله رضى الله تعالى عنه وارضاه

1) عن سفيان قال: جاء رجل إلى سيدى على زين العابدين وقال له أن فلان وقع فيك بحضورى، فقال له رضى الله عنه انطلق بنا إليه، فلما آتاه قال له يا هذا إن كان ما قلته فى حقا فأنا أسال الله أن يغفره لى، وإن كان ما قلته فى باطلا فالله يغفره لك، ثم ولى عنه.

2) قال أبو حمزة: كان سيدى على زين العابدين رضى الله عنه يصلى فى اليوم والليلة ألف ركعة، وكان إذا توضأ يصفر لونه، فقيل له ما هذا الذى يعتريك عند الوضؤ، فقال رضى الله عنه أتدرون من أريد أن اقف بين يديه.

3) قال ابن عائشة: سمعت أهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السر إلا بعد موت سيدى على زين العابدين، وقال ابن اسحق كان ناس من أهل المدينة يعيشون ولا يدرون معايشهم ومآكلهم، فلما توفى رضى الله عنه فقدوا ما كانوا يؤتون به ليلا إلى منازلهم، وكان رضى الله عنه يحمل جراب الخبز على ظهره يتصدق به، فلما غسلوه عند وفاته جعلوا ينظرون إلى سواد على ظهره، فقيل ما هذا فقالوا كان يحمل جراب الدقيق على ظهره ليلا يتصدق به على فقراء المدينة، ووجدوا انه كان يقوت أهل مائة بيت رضى الله تبارك وتعالى عنه.

4) يروى انه مرض ذات يوم فدخل عليه جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنه، فقالوا: كيف أصبحت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فى عافية والله المحمود على ذلك، فكيف أصبحتم أنتم جميعا؟ قالوا أصبحنا والله لك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم محبين، فقال لهم: من أحبنا لله أسكنه الله فى ظل ظليل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، ومن أحبنا يريد مكافأتنا كافأه الله عنا الجنة، ومن أحبنا لغرض دنيا آتاه الله رزقه من حيث لا يحتسب.

5) ورد فى درر الأصداف أن سيدى على زين العابدين رضى الله عنه خرج يوما من المسجد فلقيه رجل وسبه وبالغ فى سبه وأفرط، فعاد إليه العبيد والموالى فكفهم رضى الله عنه عن ذلك الرجل وقال له: يا هذا ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها ؟فاستحيا الرجل، فألقى إليه خميصة وخمسة آلاف درهم، فقال أشهد أنك من أولاد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

6) وأيضا ورد فى الخبر أن رجل آخر سبه، فقال له رضى الله عنه: يا هذا بينى وبين جهنم عقبة إذا أنا اجتزتها فما أبالى بما قلت، وإن لم اجتزها فأنا أكثر مما تقول .. رضوان الله تعالى وسلامه عليه وأرضاه.

فيا أيها الأحباب .. حقا إنها خصالهم النبوية وشمائلهم المصطفوية وأخلاقهم المحمدية ونفحات بر ربانية هبت رحمة للوجود والخلق أجمع وخدمة لدين أبيهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمته .. والله عز وجل يعلم حقا أين يجعل رسالته.

ويا لعظمة ما قاله سيدى فخرالدين رضى الله عنه وعن صاحب الترجمة: شهدنا آية الإخفاء جهرا عليا وهو للعباد زين

وكان الفرزدق شاعر أهل البيت قد ارتجل قصيدة قالها فى حق سيدى على زين العابدين رضى الله عنه وأرضاه نقتطف منها هذه الآبيات:

هذا الذى تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقى النقى الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها إلى مكارم هذا ينتهى الكرم ينمى إلى ذروة العز التى قصرت عن نيلها عرب الإسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم يغضى حياء ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم من جده دان فضل الأنبياء له وفضل أمته دانت له الأمم ينشق نور الهدى من نور غرته كالشمس ينجلي بإشراقها الظلم مشتقةٌ من رسول الله نبعته طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا

توفى رضى الله عنه وأرضاه فى ثانى عشر محرم عام أربع وتسعين من الهجرة وهو ابن سبع وخمسين سنة ودفن بالبقيع فى القبر الذى فيه عمه مولانا الإمام الحسن وفى القبة التى فيها سيدنا العباس بن عبد المطلب ضى الله عنهم أجمعين ... فلله دره من قبر .. ما اكرمه .. وما أعظمه وما أشرفه. مأثورات نادرة

الأولى: قال سيدى وسندى وحجتى الإمام فخرالدين رضى الله عنه أستاذ المحاضرات القدسية فى مواطن المسامرات الأزلية ومحاضر المفاخر العلية فى بواطن المنابر النبوية، وهو ذاك القول الشريف المعتمد بالأصالة، أن سيدى موسى الكاظم (وهو ابن سيدى جعفر الصادق بن سيدى محمد الباقر بن سيدى على زين العابدين بن مولانا الإمام الحسين بن مولانا الإمام على بن أبى طالب) رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين، عندما رأى تعلق الشيعة بالإمام على بعد استشهاده، حتى وصل هذا التعلق لدرجة العبادة، ذهب ليلا الى قبر جده الإمام وأخرج الجثمان الطاهر وأتى به إلى مزرعة له كبيرة وأمر عبيده بأن يحفروا مقبرة وسط هذه المزرعة، ثم وضع الجثمان الطاهر فى هذه المقبرة وسوى المقبرة بالتراب، ثم قام بزراعة بعض النباتات فوق المقبرة حتى يظل قبر الإمام مجهولا .. ثم أمر بإخراج العبيد الذين اشتركوا فى هذا العمل مخافة أن يتفوه أحدهم بكلمة فينتشر الخبر.

من هذا يتضح لنا معاشر العشاق أن قبر الإمام على كرم الله وجهه بالعراق ولكنه غير معروف فى أى منطقة.

الثانية: قيل يوما لسيدى جلال الدين المحلى رضى الله عنه امدح لنا آل البيت فسكت وأعادوا عليه الكلام ثانية وثالثة وعندما ألحوا عليه قال: (أنا لا استطيع أن أمدح قوما كان جبريل خادما لأبيهم). الثالثة: قال سيدى جلال الدين السيوطى رضى الله عنه: يا آل طه أنتم النور الذى ظن موسى أنه نار قبس فمن لم ير حبكم فرض فهو فى آخر سورة عبس الرابعة: من بديع قول الإمام الشافعى رضى الله عنه:

يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله فى القرآن أنزله يكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت

حقا سادتى العشاق تزدان الدوحة النبوية الوارفة الظليلة الندية برحاب السيدة زينب رضى الله عنها عندما نذكر جزءا يسيرا جدا من شمائل وأوصاف أبيهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تبركا وحبا وعشقا وهياما فنقول وبالله التوفيق:

ولد صلى الله عليه وسلم بمكة عند طلوع فجر يوم الاثنين لأثنى عشر ليلة مضت من ربيع الأول عام الفيل، وأورد كتاب أسد الغابة وغيره أنه صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأعظم من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر لا يجاوز شعره شحمة أذنيه، أزهر اللون ليس بالأبيض الأنهق ولا بالآدم، سهل الخدين، ليس بالطويل الوجه ولا بالمكلثم، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، أدعج، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية فى صفاء الفضة، معتدل الخلقة، باديا متماسكا، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، جليل الكندين، بين منكبيه خاتم النبوة وهو شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول بين اللبة والسرة بشعر يجرى كخط، عارى الثديين والبطن، أشعر الذراعين والمنكبين وأعاليالصدر، طوبل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خماص الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، صلوات الله وسلامه عليه.