أحسن القصص

الصفحة 70

وورد فى الخبر من كتاب الخطط أن الحبيبة الطاهرة رضى الله عنها مرت بمولانا الإمام الحسين رضى الله عنه وأرضاه ووجدته صريعا فصاحت: (يا محمداه هذا حسين بالعراء مزمل بالدماء .. يا محمد بناتك سبايا وذريتك مقتلة).

فأبكت كل عدو وصديق، عقب تلك الفاجعة العظمية .. استشهاد حبيبها المحبوب شقيقها مولانا الإمام الحسين رضى الله عنهما وأرضاهما .. ورجعت العقيلة الطاهرة إلى مدينة جدها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن نسبة لمضايقة الأمويين لأهل بيت النبوة العظيم الأعظم توجهت سيدتنا العظيمة إلى أرض الكنانة مصر، وعند وصولها هنالك كان فى استقبالها كل المحبين والعشاق وعلى رأسهم أمير البلاد مسلمة بن مخلد الأنصارى رضى الله عنه ومضى بها إلى داره، فيالها من مرائر مرت بها السيدة الطاهرة فى رحلة عمرها المبارك الأبرك الأنور، وحقا إنهم سلالة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وورثته ظاهريا جمالا، وباطنيا جلالا وعلما وكمالا، حيث يقول إبنهم وحبيبهم سيدى وسندى وحجتى الإمام فخرالدين حاكيا عن السيدة زينب فى عظيم نظمه الفريد والجوهر الدرى الوحيد حيث يقول رضى الله عنه وعنها:

تبارك من أفنى الدهور بقاؤه يقلبنا فى عزة سرمدية ويمنحنا فضلا يضىء غيوبنا فينفحنا من نفحة زينبية نرتل آيات الثناء ببابها فيكشف عن بعض الستور الرخية نقلب ماشئنا الوجوه بكرمها فنشهد آيات البطون الخفية فأولها لايبلغ الختم بدءه وغاية سؤلى فى بلوغ الرضية وآخرها لايبلغ العلم سره ولكنها ترعى رعاة الرعية فننهل من نبع الهداية تارة ونكرع من فيض الهبات العلية ونشرب مما راق حول مقامها ونسبح فى بحر الصفات السنية ونرتع مما رق ستر خدوره ونمرح فى سوح الرموز الندية ونقرأ فى طور السنين عجائبا ونرزق من رقم السطور الخفية بزينب الكبرى سألتك جدها دوام حبيات الأمان لعترتى

وأقامت الحبيبة الطاهرة عاما من الزمان فى دار أمير البلاد، وكانت خلال هذا العام لم تر إلا عابدة متبتلة حتى موعد انتقالها ولحوقها بأحبتها محمدا وصحبه، وكان ذلك فى عشية الأحد أربع عشر رجب الحرام فى العام الثانى والستين للهجرة، ودفنت فى دار الأمير التى أقامت بها وبقى مقامها ممدوحا عند الورى ومزارا مباركا يؤمه المسلمون والمحبون وكل عاشقى الجمال النبوى الزينبى، وتمر الشهور والدهور وتبقى رحلة عمرها ملئ الحياة كلها ذات وسام مشرق على جبين الأكوان، وأعلاما منيرة متلألئة على هامة الأزمان، وسرا نبويا زينبيا خافيا منقوشا بأحرف من جلال القدرة على جميع قلوب وأرواح المحبين والعشاق، وحقب تمر وذكراها لامعة وضاءة براقة.

وبما أننا نمرح ونرتع فى سوح رياض الدوحة النبوية الوارفة المباركة برحاب السيدة زينب رضى الله عنها، من البديع حقا أن نذكر جزءا يسيرا صغيرا من شمائل ابن شقيقها مولانا الحسين .