أحسن القصص

الصفحة 70

على بن الحسين ابن الإمام على بن أبى طالب الهاشمي رضي الله عنه

إنه ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، السيد، الإمام، زين العابدين الهاشمى، العلوى، المدنى. يكنى أبا الحسين، ويقال: أبو الحسن وأبو محمد وأبو عبد الله. أمه السيدة: سلافة بنت ملك الفرس يزدجرد. ولد رضى الله عنه فى سنة ثمان وثلاثين على الراجح. حدث عن أبيه الحسين الشهيد، وكان معه يوم كائنة كربلاء، وله ثلاث وعشرون سنة، وكان يومئذ موعوكا، فلم يقاتل، ولا تعرضوا له، بل أحضروه مع آله إلى دمشق، فأكرمه يزيد، ورده مع آله إلى المدينة.

وحدث أيضا عن جده مرسلا، وعن السيدة صفية أم المؤمنين، وذلك فى (الصحيحين) وعن أبى هريرة وعائشة وروايته عنها فى (مسلم) وعن أبى رافع وعمه الحسن وعبد الله بن عباس وأم سلمة والمسور بن مخرمة وزينب بنت أبى سلمة وطائفة، وعن مروان بن الحكم وعبيد الله بن أبى رافع وسعيد بن المسيب وسعيد بن مرجانة وذكوان مولى عائشة وعمرو بن عثمان بن عفان وليس بالمكثر من الرواية.

حدث عنه أولاده أبو جعفر محمد وعمر وزيد المقتول وعبد الله، كما حدث عنه الزهرى وعمرو بن دينار والحكم بن عتيبة وزيد بن أسلم ويحيى بن سعيد وأبو الزناد وعلى بن جدعان ومسلم البطين وحبيب بن أبى ثابت وعاصم بن عبيد الله وعاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان وأبوه عمر والقعقاع بن حكيم وأبوالأسود يتيم عروة وهشام بن عروة وأبو الزبير المكى وأبوحازم الأعرج وعبد الله بن مسلم بن هرمز ومحمد بن الفرات التميمى والمنهال بن عمرو وخلق سواهم. وقد حدث عنه: أبو سلمة وطاووس وهما من طبقته. قال ابن سعد: هو على الأصغر وأما أخوه على الأكبر، فقتل مع أبيه بكربلاء، وكان على بن الحسين ثقة، مأمونا، كثير الحديث، عاليا، رفيعا، ورعا.

وقد روى ابن عيينة عن الزهرى قال: ما رأيت قرشيا أفضل من على بن الحسين. وقيل إن عمر بن سعد قال يوم كربلاء: لا تعرضوا لهذا المريض. وعن هشام بن عروة قال: كان على بن الحسين يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع لا يقرعها، وكان يجالس أسلم مولى عمر، فقيل له: تدع قريشا وتجالس عبد بنى عدى! فقال: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع. وعن عبد الرحمن بن أردك قال: كان على بن الحسين يدخل المسجد، فيشق الناس حتى يجلس فى حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير: غفر الله لك، أنت سيد الناس، تأتى تتخطى حتى تجلس مع هذا العبد!! فقال على بن الحسين: العلم يبتغى ويؤتى ويطلب من حيث كان. وعن الأعمش: عن مسعود بن مالك: قال لى على بن الحسين: تستطيع أن تجمع بينى وبين سعيد بن جبير؟ قلت: ما حاجتك إليه؟ قال: أشياء أريد أن أسأله عنها، إن الناس يأتوننا بما ليس عندن. وعن ابن عيينة عن الزهرى، قال: ما كان أكثر مجالستى مع على بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث. وروى: شعيب.

عن الزهرى، قال: كان على بن الحسين من أفضل أهل بيته، وأحسنهم طاعة، وأحبهم إلى مروان، وإلى عبد الملك، وعن معمر: عن الزهرى قال: لم أدرك من أهل البيت أفضل من على بن الحسين. وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ما رأيت فيهم مثل على بن الحسين، وعن ابن وهب عن مالك قال: لم يكن فى أهل البيت مثله، وهو ابن أمة. وعن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال سمعت على بن الحسين -وكان أفضل هاشمى أدركته- يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عار. وعن أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن على قال: يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام ولا تحبونا حب الأصنام، فمازال بنا حبكم حتى صار علينا شين. وقال الأصمعى: لم يكن له عقب -يعني الحسين- إلا من ابنه على، ولم يكن لعلى بن الحسين ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن، وهى ابنة عمه، فقال له مروان أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السرارى لعل الله أن يرزقك منهن؟ فقال: ما عندى ما أشترى، قال له: فأنا أقرضك، فأقرضه مائة ألف، فاتخذ السرارى، وولد له جماعة من الولد، ثم أوصى مروان لما احتضر: أن لا يؤخذ منه ذلك المال. قال أبوبكر بن البرقي: نسل الحسين كله من قبل ابنه على الأصغر، وكان أفضل أهل زمانه، ويقال ان قريشا رغبت فى أمهات الأولاد بعد الزهد فيهن حين نشأ على بن الحسين. وعن عبدالله بن عمر العمري: عن الزهرى قال: حدثت على بن الحسين بحديث فلما فرغت قال: أحسنت! هكذا حدثناه، قلت: ما أرانى إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به منى، فقال: لا تقل ذاك، فليس ما لا يعرف من العلم، إنما العلم ما عرف، وتواطأت عليه الألسن. وقيل: إن رجلا قال لابن المسيب: ما رأيت أورع من فلان! قال: هل رأيت على بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أورع منه! وقال جويرية بن أسماء: ما أكل على بن الحسين بقرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- درهما قط. وعن ابن سعد عن على بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقبرى، قال: بعث المختار إلى على بن الحسين بمائة ألف، فكره أن يقبلها، وخاف أن يردها، فاحتبسها عنده، فلما قتل المختار، بعث يخبر بها عبد الملك، وقال: ابعث من يقبضها، فأرسل إليه عبد الملك فقال: يا ابن العم خذها قد طيبتها لك، فقبله. وعن محمد بن أبى معشر السندي عن أبى نوح الأنصارى قال: وقع حريق فى بيت فيه على بن الحسين وهو ساجد، فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله، النار! فما رفع رأسه حتى طفئت. فقيل له فى ذلك، فقال: ألهتنى عنها النار الأخرى. وعن ابن سعد عن على بن محمد عن عبد الله بن أبى سليمان قال: كان على بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذيه ولا يخطر بها، وإذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له، فقال: أتدرون بين يدى من أقوم ومن أناجي؟! وعنه أنه كان إذا توضأ اصفر. وعن إبراهيم بن محمد الشافعى: عن سفيان قال: حج على بن الحسين فلما أحرم اصفر وانتفض ولم يستطع أن يلبي، فقيل: ألا تلبي؟ قال: أخشى أن أقول لبيك فيقول لى: لا لبيك، فلما لبى غشى عليه وسقط من راحلته، فلم يزل بعض ذلك به حتى قضى حجه.