أحسن القصص

الصفحة 70

روي أنه كان في زمن السيد أحمد الرفاعي رجل من الصابئين (هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهبِّ الجنوب ويزعمون أنهم على دين نوح) وكان قد فقد بعض دوابِّه وماشيته ولم يعرف لها خبر فخرج في طلبها، فوصل في طريقه إلى أم عبيدة فدخلها ليلا، وكان قد مكث ثلاثة أيام لم يذق طعاما لأن الصابئين لا يأكلون من خبز المسلمين ويحرمونه على أنفسهم، وكانت تلك الليلة شديدة الظلمة والبرد، فدخل الرواق وقد أضر به الجوع والبرد، فألقى نفسه بين الفقراء ونام، فأظهر الله تعالى السيد أحمد الرفاعي على حاله، فجاء في الحال، فقعد عند رأسه وأيقظه فانتبه منزعجا مرعوبا، وقال: يا سيدي ما تريد مني أنا فقير غريب، قال: ما قصدت أن أزعجك يا ولدي إنما أظنك جائعاً، ثم أمره أن يمضي معه إلى المنزل، فقام ومشى معه، فلما دخل المنزل أحضر له دقيقا وسمكاً وتمراً وركوةً جديدة للماء، وأمره أن يمضي بنفسه ويملأ الركوة من ماء دجلة ويغسل السمكة، فمضى الرجل وغسل السمكة وأتى بماء وشرع في عجن الدقيق، وأما السيد الرفاعي فإنه أحضر حطباً ووضعه في التنُّور، وأوقد النار فقام الرجل وعجن الخبز وخبزه وشوى السمكة وأكل ثمَّ أمره السيد الرفاعي أن يأخذ الباقي معه، ثم خرج السيد الرفاعي أمامه رجاء أن يجد سفينة يصل فيها الرجل إلى أهله، فوجد سفينة فيها ملاحون فقال لهم السيد أحمد الرفاعي: تأخذون هذا الفقير معكم إلى موضع كذا وتأخذون أجرتكم ووصاهم به فأخذوه فلما وصل إلى القرية، سألوه عما جرى له فأخبرهم بقصته مع السيد أحمد الرفاعي ثم قال لهم: ماهذا إلا رجل كريم على ربِّه وإني داخل في دينه، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، فاتبعه أهله في الحال وأسلموا فلما أصبحوا خرج على بني عمه وعشيرته وكان من كبرائهم فأخبرهم فاجتمعوا وأسلموا على يديه، وكشف الله الغمَّة عن قلوبهم وكل ذلك ببركات سيدي أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنه وأفاض علينا وعلى كافة محبيه من1 بركاته وحشرنا بفضله في زمرنه.