من علومى فى الفيافى

الصفحة 1

خليفته ووارثه: الشيخ إبراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى من أجل إبراهيم بعد رجائه

هذا الحديث ومنحتى وكلامى فهو الحبيب ولا يخيب رجاؤه

أورثته سرا عليه لثامى

هو إبن الشيخ نسبا ووصيه وخليفته ووارث مقامه وقد قال فيه أيضا: وآتيت إبراهيم من قبل رشده

فما هو إلا فلذتى وعطيتى شهدت الطريقة على يديه انتشارا واسعا مما جعل العمل على خدمة الطريقه يأخذ اتجاهين فى آن واحد؛ الإتجاه الأول: فى الدول الإسلامية؛ وهو إعادة الناس إلى حظيرة الاعتقاد الصحيح فى الله من غير تشبيه ولا تحديد للزمان والمكان, وفهم آيات القرآن تأويلا على مراد الله عز وجل كما علمنا وأبان لنا سيدى فخر الدين فى دروسه, وعلى نفس الدرب تعريف الناس ببعض قدر رسول الله ووجوب حبه وحب آل بيته الأكرمين ورجاء شفاعته التى هى ذخيرتنا يوم العرض على الله سبحانه وتعالى. وبدأ يجوب الأقطار الإسلامية لفتح مراكز للطريقة بها وإعداد الصفوة من الشباب لنشر وتعليم الإرشاد الصحيح، كما وقف بقوة فى وجه التيارات التى تدعو إلى تغيير الناس بقوة السلاح, وبدأت البذور التى بذرها سيدى فخر الدين وسقاها ورعاها مولانا الشيخ إبراهيم تنمو وتؤتى ثمارها؛ وانتشرت الزوايا البرهانية فى السودان وكل أرجاء مصر وليبيا وتونس والسعودية والإمارات العربية والعراق والأردن والكويت وسوريا ولبنان والصومال وباكستان.

الإتجاه الثانى: وهو الدعوة إلى الإسلام؛ وكان نهجه نهجا مختلفا فى الدعوة إلى الإسلام خصوصا أن كلمة إسلام فى دول الغرب لا تعنى إلا معنى واحدا زرعته أجهزة الإعلام فى النفوس ألا وهو الإرهاب. ومن جانب آخر فإن الدعاة قد يحرصون على بعض المظاهر التى تبين انتمائك للإسلام ولكن الشيخ قال: علينا أن نبدأ بالدعوة إلى إصلاح القلوب عملا بحديث المصطفى : (ألا أن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد سائر الجسد؛ ألا وهى القلب) وصلاح القلب لا يتأتى إلا بذكر الله سبحانه وتعالى والصلاة على الحبيب المصطفى عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وبدأ الشيخ تحديه بتعليم الناس أساس الطريقة الذى يحتوى على البسملة والإستغفار والتهليل والصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأثمرت الأوراد فى القلوب نورا وسراجا وضيئا تبينت عليه دين الإسلام ومعالم الإيمان ومعانى العرفان؛ فبدأ المريدون يطالبون بمعرفة دقائق التشريع فأوفد الشيخ إليهم من يعلمهم أمور الشريعة وهو بنفسه يجوب بلاد الغرب وأمريكا ليشرف على تعليمهم ويطمئن على تثقيفهم حتى بدأت الوفود منهم تتوالى على بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج وزيارة الروضة المشرفة برسول الله وذلك تأكيدا منهم وإيمانا بأنه لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد عبده ورسوله, مع صلاة وصيام وزكاة، وبدأ النور ينتشر وانتشرت الزوايا البرهانية حتى أنه لا توجد مدينة كبرى بألمانيا إلا وبها صرح برهاني تقام فيه الشعائر وحلق الذكر والعلم وتلاوة القرآن الكريم كما تقوم بنفس الدور مثيلاتها فى لندن وباريس وروما ونابولى وكوبنهاجن واستكهولم ونيويورك. ونظرا لاتساع الرقعة وتزايد الأعداد والحاجة الملحة للاتصال المنظم المواكب لعصر التقنية الحديثة؛ عهد الشيخ إبراهيم إلى ابنه وخليفته من بعده: