من علومى فى الفيافى

الصفحة 36

والمولى عز وجل لم يطالبنا بالإكثار من أى شيْء سوى الذكرفمدح الذاكرين الله كثيراً في قوله{الذاكرين الله كثيراً والذاكرات} وأمر بالذكر في قوله {اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبِّحوه بكرة وأصيلا} فالمولى عزَّ وجل طالب بني آدم بكثرة الذكر، والكثرة من الذكر لا يمكن أن تحدث ما لم يصل المريد الي ذكر القلب، وإذا فعل المريد هذا فالله تعالى لا يخلف الميعاد قال تعالى{الذين قالوا ربنا الله} لمن يستقيمون في الذكر {تتنزَّل عليهم الملائكة}الملك المسخَّر للاسم الذي يذكره المريد، فهذا الملك يسجد عند العرش ويقول: إلهي وسيدي إن فلان ابن فلان ـ ليس بنسبه المعروف به بين الناس ولكن بنسبه الي شيخه فيقال فلان ابن السيد ابراهيم الدسوقي، أو ابن السيد عبد القادر الجيلاني أو ابن السيد أحمد الرفاعي ـ يقول الملك: قد ذكرك بالإسم الذي خلقتنا منه وأطعمتنا منه وسخَّرتنا به، فيقول لهم المولى عز وجل: إنزلوا وأعينوه على أمره وهذا معنى قوله تعالى {وما نتنزَّل إلا بأمر ربك} وهذه هي ملائكة الإسم الذي تذكر به، وقبل هذا كانت معه ملائكة الحفظ، وبعدها ملائكة البشرى {لهم البشرى في الحياة الدنيا} وملائكة البشرى يسمعون الخطاب الإلهي فمنهم من ينطمس في النور ومنهم من يُسحق وعندما ينصرف عنهم الخطاب {حتى إذا فزع عن قلوبهم} الخطاب{قالوا ماذا} قال رئيسهم {قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} فيأتون نازلين بالبشرى علي قلب العبد المؤمن فهذه هي أحوال السالكين.

والسير الي الله إما بالاسم الإلهي المجرَّد أو بالشريعة المجرَّدة أو بالقَسَم المجرَّد أو بالمراقبة المجرَّدة والجمع بين هذه الأربعة يسمى السير الأقرب {ففروا الي الله} هذا الطريق الأقرب فخذوا المدامة واشربوا الكأس في يد من بدا وهو المليح الأشنب لا أمّ لي من غيره أبد الزمان ولا أب يتلو مقالة أينما ولَّوا فأين المهرب يا غافلين تحوَّلوا عن دربنا وتنكَّبوا