من علومى فى الفيافى

الصفحة 1

خدمته للدين وإرساؤه لدعائم التصوف:

كان لمولانا الشيخ الفضل كل الفضل فى النهوض بالتصوف والصوفية ليس فى السودان فحسب بل فى جميع بقاع العالم, فقد نظم حضرات الذكر ونظم الإرشاد وأعاد الحياة لقراءة الأوراد وقيام الليل، وربط التصوف الذى هو لب الدين بالحياة والمجتمع، وحبب فى كسب الرزق عن طريق شريف، وحض على أن يكون الفرد نواة صالحة فى بناء أسرة كريمة ولبنة مستوية فى صرح مجتمعه الذى يعيش فيه, وكانت الجرعة أكبر بالنسبة للشباب من الجنسين فلاقت طريقته إزدهارا فى بلاد لم تر الله خالقا فأصبحت بفضل الله من أهل التوحيد وفى ذلك يقول : وجبت بلاد الله شرقا ومغربا

بذرت بأقطار الأعاجم حنطتى دخلت قلوبا لم ترى الله خالقا

فصارت بفضل الله من أهل وحدتى وكما قال الحبيب المصطفى : (يبعث الله على رؤوس الأشهاد كل مائة عام إماما يجدد للناس أمر دينهم) فقد كان التجديد سمة لمولانا سيدى فخر الدين , وذلك فيما قد تجلى واضحا فى درسه اليومى الذى كان يلقيه لسنين طوال فأبان عن الجديد من فقه القرآن وعلوم الحديث الشريف، والجديد فى مفهوم الحكمة من مشروعية العبادات والأحكام، وذلك إلى جانب ردوده على الأسئلة التى كانت توجه إليه فى شتى العلوم من فلك وكيمياء, كما برع فى معرفة الطب وعلاج الأمراض المستعصية واشتهر عنه معرفته الدقيقة بالأنساب فى أصل القبائل بل والأمم عربا وعجما. ولذا سعى إلى مجلس علمه كثير من علماء عصره وكان أسبقهم فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود وفضيلة الشيخ أحمد حسن الباقورى وفضيلة الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر والدكتور طه حسين الذى قال: 'سمعت أن الشيخ كتاب مفتوح ولكن لما جلست إليه وجدته مكتبة مترحلة'