من علومى فى الفيافى

الصفحة 12

ما الذى أتى بك إلى هنا، وكان هذا الصبي ولياً صالحاً فقال لهم: لقد سمعت أنكم مجتمعون على تقسيم وظائف والدى فقالوا نعم فقال لهم أئتونى بمنضده وكرسى وضعوا الكرسى على المنضدة وأجلسونى على الكرسى ففعلوا ذلك وقال لهم (إن ذاتى ذات أبى وعلمى علم أبى) فقالوا له أيكون علم أبيك عندك وأنت صغير فقال نعم وأخذ يحدثهم في علم الحديث والتفسير والتأويل القرآنى، ما أبهر عقولهم ثم أخذ يترجم بلسان الحال ولما أفاق من حاله سأله أحد العلماء وقد عينوه شيخا للأزهر من أين لك هذا العلم ولم تدرسه لصغر سنك فقال: قولته المشهورة: وما كل علم يستفاد دراسته لا سيما علمنا الزاهر الوهبى فعلم الصوفية علم وهبى مبنى على التقوى

طلب العلم

حدث أن نزل ضيفا بالإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه فى ليلة من الليالى فآواه وأكرمه ثم سأله عن سبب زيارته فقال له إنى طالب علم ، ثم دخل هذا الضيف ونام حتى مطلع الشمس فأيقظه الإمام فنام ثانية فأيقظه ثانية فنام للمرة الثالثة حتى استوت الشمس فى الأفق ، فأيقظه الإمام قائلا كيف تطلب العلم وليس عندك عمل ثم طرده الإمام .والساده الصوفية شيمتهم الخفاء ، إن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا ، ولذلك إذا نطقوا بالعلم تكلموا بالقدر الذى لا يشير بأنهم علماء .وكذلك فالوقت عندهم أغلى شىء لأنه : من جهل حاله جهل وقته . ومن جهل وقته جهل نفسه . ومن جهل نفسه فقد جهل ربه .