من علومى فى الفيافى

الصفحة 118

إنما لك الساعة التي أنت فيها فالأمس قد مضى ولا تدري ما يأتي به الغد· والذي يلجأ إلى التسويف فمآله إلى الخسران وقد كان سيِّدي جلال الدين الرومي يردِّد أبياتاً يذمُّ فيها المسوِّف يقول: إذا كنتَ تأذَىْ بحرِّ المصيف ويُبسِ الخريف وبردِ الشا ويُلهيكَ حسنُ زمان الربيع فتسويفكَ العزم حتى متى فعذرك في الصيف هو شدَّة الحرِّ وفي الخريف يُبسُ الأطراف من الرطوبة وفي الشتاء شدَّة البرد وفي الربيع أيضاً لا تفرغُ للعملِ فقد ألهاك الربيع بحسنه فمتى تنجز عملك؟ وقد ذمَّ عليٌّ كرَّم الله وجهه أصحابه عندما تكاسلوا عن قتال أهل الشام فقال لهم: إذا قلتُ لكم اغزوهم في الصيف قلتم: هذه حَمَارَّة القيظ، وإذا قلتُ لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذه صبارَّة القرِّ فإذا كنتم من الحرِّ والبرد تفرُّون فأنتم من السيف أفرُّ· إنَّ كلَّ يومٍ تشرق شمسه يُعطيك أربعاً وعشرين ساعة هي ثروةٌ ضخمة ولن يعودَ هذا اليومُ إلى يومِ القيامة فكيف تستفيد من هذه الثروة·إنَّ الحرص على قراءة الوِرد المربوط هي من أهمِّ البواعث على النشاط وقد قال القوم: من قرأ أوراده بالليل وجد بركتها في صباحه، فيتحرَّك من يقظة الفجر إلى هدأة الليل بحماس العقيدة، وطهر الصلاة، وشرف الإخلاص وحبِّ الله ورسوله.