وقد دخلت امرأة أوروبية على مولانا الشيخ محمد عثمان عبده رضي الله عنه وكانت متخصصة في الطبِّ البيطري فسألته: لماذا يحلُّ للرجل أن يتزوَّج بأربعة ولا يحلُّ للمرأة أن تتزوَّج بأربعة، فروى لها أن أربعة نساءٍ دخلن على الإمام علي كرَّم الله وجهه وسألنه هذا السؤال فأمر الأولى أن تأتيه بلبن إبل والثانية بلبن بقرة والثالثة بلبن شاةٍ والرابعة بلبن عنزة، فخلط الألبان الأربعة في إناء ثمَّ أمر كلَّ واحدة أن تأخذ لبنها فعجزن بالطبع عن هذا، فبيَّن لهنَّ الإمام علي كرَّم الله وجهه أن هذا يؤدي إلا اختلاط الأنساب، فقالت الطبيبة البيطرية: إن هذا الكلام غير مقنع بالنسبة لها.فقال: إذا كان الهدف الأول من المعاشرة هو حفظ النسل فإن رحم المرأة يخرج البويضة فيتمَّ تلقيحها بواسطة حيوان منوي واحد فيتمُّ الحمل ولا يمكن أن يتكررَّ هذا التلقيح في نفس الفترة الزمنية إلا بعد الوضوع واستعداد الرحم مرَّةً أخرى للحمل، بينما نجد أن رحم أنثى الكلاب دائري فينتج بويضة فيقوم بتلقيحها كلب أسود، ثمَّ ينتج بويضة أخرى فيقوم بتلقيحها كلب أحمر وثالثة فيقوم بتلقيحها كلب أبيض فهكذا فتلد الكلبة سبعة جراء كلُّ واحد له لونٌ مختلف وأب مختلف فتقتضي الطبيعة تعدد الآباء بينما لا يمكن أن يحدث هذا في بني الإنسان فبواسطة أب واحد يتمُّ الحمل ويحفظ النوع الإنساني فاقتنعت الطبيبة الألمانية بهذا الكلام العلمي الدقيق كان رضي الله عنه يخاطب كلَّ إنسانٍ حسب توجُّهه وتخصُّصه.