من علومى فى الفيافى

الصفحة 118

مع الشيوعية بينما كانت مجموعة من قيادات الشيوعيين بالخرطوم يجلسون في إحدى المحلات يتناولون المرطبات والمكيفات يمر عليهم الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني ويتهامسون فيما بينهم هيا بنا ندعو الشيخ لنناقشه في الدين

هذا الأفيون الذي يتعاطاه الفقراء فقال أحدهم: أخاف إن دعوتموه واستمتعم إليه أن يصيبكم الشك في مبادئكم، وأخيراً اتفقوا على أن يدعوه للجلوس ليتناول معهم المرطبات وإستجاب الشيخ للدعوة وجلس يتوسطهم فقال أحدهم متسائلاً، يا مولانا هل الله فوق؟ فأجاب الشيخ: لا فقال الرجل: أهو تحت؟ فأجاب: لا، فقال الرجل: هل الله في شمال الكون أم في جنوبه؟ فقال الشيخ: لا!

فضحك الجميع وقال أحدهم: إذن أنت معنا في اعتقادنا؟ فقال الشيخ وما هو اعتقادكم؟ فقال الرجل أن الله غير موجود· فقال الشيخ أنا لست معكم في اعتقادكم ولكن لا بد أن تعرف أن الوجود ينقسم إلى ثلاثة : 1- موجود، 2-غير موجود، 3- موجود وغير موجود في آن واحد والأخيرة هي المتعلقة بالوجودالإلهي في عالم الأكوان.

فقال الرجل: لم أفهم، هل هي ردود فلسفية لتخرج من الموضوع أم إثبات للحقائق؟ فقال الشيخ: بل هي حقائق ثابتة فكما سألتموني أسألكم، فقالوا: تفضل، فقال الشيخ: هل يحتوي هذا اللبن على سمن؟ فقالوا: نعم، فقال: أهو أعلى أم أسفل؟ قالوا: لا أعلى ولا أسفل، فقال الشيخ: أهو في الأمام أم الخلف أم على شمال الإناء أم يمينه؟ فقالوا: لا هذا ولا ذاك فقال الشيخ هكذا وجود الله بغير جهة كوجود السمن في اللبن بغير جهة نثبتها أو ننفيها· فسكت الجميع ولم يستطع أي منهم الإجابة.