من علومى فى الفيافى

الصفحة 118

ألا إنَّ نكران الجميل كبيرةٌ في إحدى حدائق دمشق الغناء جلس الشيخ إبراهيم رضي الله عنه على مائدة الإفطار في رمضان مع مريديه الذين انشغلوا بما لذ وطاب من الطعام الذي اشتهر به أهل الشام مع كرم الضيافة الذي يجعل المعدة أكثر اتساعا فبدأ الشيخ يشاغلهم بمداعباته التي يتستر وراءها ليزيل الرهبة من النفوس ويزيح الصمت عن الطعام ، وبعد تناول الإفطار وتوابعه من الحلويات الشامية دخلت سيدة وقورة في عقدها السادس وسلمت على الشيخ فرحب بها أيما ترحاب كعادته وسألها عن حالها وأخبارها وكل أفراد أسرتها، فأجابت السيدة برنة حزن مع تجلد ثم ابتدرت الشيخ بسؤال أ صحيح يا مولانا أنك غاضب مني، فقال مولانا الشيخ ولم أغضب منك وأنا لم أر منك إلا كل الخير ، ثم استرسل قائلا وهل أنا الذي يغضب بغير سبب في الله ، هل أنسي لك خدمتك للطريقة أنت وزوجك وجميع أفراد أسرتك في بلدك أكثر من عشرين سنة ؟ هل أنسى أنك آويت الحضرة في منزلك سنين طوال تخدمين الأحباب وتعدين الطعام والشراب وتمدين يد المساعدة لكل من أتى إلى دارك ؟ ثم سكت الشيخ برهة وقال أنا لم أنسَ جميل قدّمه لي رجل وأنا في طريقي إلى مدني وتعطلت السيارة عند قرية (التكينة) فخرج إلينا رجل بسيط قد علق مسبحته في رقبته وأصر على أن أنزل عنده في بيته وكان معي ضيوف من القاهرة وأعد لنا أسْرِّة وقدم لنا الشراب في ذلك الحر القائظ من الصيف ثم بعد أن تم إصلاح السيارة وكنا قد أخذنا قسطا من الراحة هممنا بالخروج ولكنه أصر علينا لنتناول معه طعام الغداء وشربنا الشاي وانصرفنا ونحن له شاكرين هذا الجميل لا أنساه له طوال حياتي ، فكيف أنسي جميلك علينا هذه السنين الطوال . فانفرجت أسارير السيدة وتهلل وجهها بالبشر وقالت وأنا سوف أظل خادمة الطريقة والأحباب ما حييت ، وانصرفت السيدة مجبورة الخاطر تكاد تطير فرحا وكدت لأطير معها وأنا أردد حديث النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (ما عبد الله بشيء أحب إليه من جبر الخواطر)