من علومى فى الفيافى

الصفحة 107

وجنح الإمام أبو شامة إلى وقوع المعراج مرارا، واستند إلى ما أخرجه البزار وسعيد بن منصور من طريق أبي عمران الجوني عن أنس رفعه قال بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز ببن كتفي، فقمنا إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر، فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر، فارتفعت حتى سدت الخافقين الحديث وفيه ففتح لي باب من السماء، ورأيت النور الأعظم، وإذا دونه حجاب رفرف الدر والياقوت ورجاله لا بأس بهم، إلا أن الدار قطني ذكر له علة تقتضي إرساله، وعلى كل حال فهي قصة أخرى الظاهر أنها وقعت بالمدينة، ولا بعد في وقوع أمثالها، وإنما المستبعد وقوع التعدد في قصة المعراج التي وقع فيها سؤاله عن كل نبي وسؤال أهل كل باب هل بعث إليه وفرض الصلوات الخمس وغير ذلك فإن تعدد ذلك في اليقظة لا يتجه، فيتعين رد بعض الروايات المختلفة إلى بعض أو الترجيح إلا أنه لا بعد في جميع وقوع ذلك في المنام توطئة ثم وقوعه في اليقظة على وفقه كما قدمته، ومن المستغرب قول ابن عبد السلام في تفسيره: كان الإسراء في النوم واليقظة، ووقع بمكة والمدينة، فإن كان يريد تخصيص المدينة بالنوم ويكون كلامه على طريق اللف والنشر غير المرتب فيحتمل ويكون الإسراء الذي اتصل به المعراج وفرضت فيه الصلوات في اليقظة بمكة والآخر في المنام بالمدينة، وينبغي أن يزاد فيه أن الإسراء في المنام تكرر في المدينة النبوية، وفي الصحيح حديث سمرة الطويل الماضي في الجنائز، وفي غيره حديث عبد الرحمن بن سمرة الطويل، وفي الصحيح حديث ابن عباس في رؤياه الأنبياء، وحديث ابن عمر في ذلك وغير ذلك، والله أعلم، قوله: (سبحان) أصلها للتنزيه وتطلق في موضع التعجب، فعلى الأول المعنى تنزه الله عن أن يكون رسوله كذابا، وعلى الثاني عجب الله عباده بما أنعم به على رسوله، ويحتمل أن تكون بمعنى الأمر أي سبحوا الذي أسرى، قوله: (أسرى) مأخوذ من السرى وهو سير الليل، تقول أسرى وسرى إذا سار ليلا بمعنى، هذا قول