وكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله على رؤوس الأشهاد في كل مائة عام إماماً يجدد للناس أمر دينهم)، فقد كان التجديد سمة لسيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه، وذلك فيما قد تجلى واضحاً في درسه اليومي الذي كان يلقيه لسنين طوال فقد كانت له حلقة درس يومية اشتهر بها فأبان فيها عن الجديد من فقه القرآن وعلوم الحديث الشريف، والجديد في مفهوم الحكمة من مشروعية العبادات والأحكام، وإرساء قواعد التأويل إلى جانب التفسير، وذلك إلى جانب ردوده على الأسئلة التي كانت توجه إليه في شتى العلوم من فلك وكيمياء، كما برع في معرفة الطب وعلاج الأمراض المستعصية واشتهر عنه معرفته الدقيقة بالأنساب في أصل القبائل بل والأمم عرباً وعجماً فقد أقبل وتوافد إليها العلماء والعامة والشباب والأدباء والمفكرين وشيوخ الطرق الصوفية الأخرى ومريديهم والكثير من علماء العصر الذين شهدوا لسيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه له بالفضل وطول الباع في العلم والمعرفة وسعوا إليه يستمعون إلى ما لديه من المواهب اللدنية والمعارف في الإلهية والعلوم الشرعية وكان أسبقهم إلى مجلس علمه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود وفضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري وفضيلة الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر والدكتور طه حسين الذي قال: سمعت أن الشيخ كتاب مفتوح ولكن لما جلست إليه وجدته (مكتبة مترحلة) فقد أجمعوا جميعاً على الإشادة بعلمه الغزير الوافر فكانت حلقات روسيه بمثابة جامعة إسلامية، علمية المذهب صوفية المشرب، فكانت النواة الصالحة للشجرة المباركة (الطريقة البرهانية) التي اتسمت بالصحوة الصوفية فعادت بالتصوف للموروث عن السلف الصالح.