كان لسيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه الفضل كل الفضل في إرساء دعائم التصوف والنهوض بالتصوف والصوفية ليس في السودان فحسب بل في جميع بقاع العالم، فقد نظم حضرات الذكر ونظم الإرشاد وأعاد الحياة لقراءة الأورام وقيام الليل، وربط التصوف الذي هو لب الدين بالحياة والمجتمع، وحبب في كسب الرزق عن طريق شريف، وحض على أن يكون الفرد نواة صالحة في بناء أسرة كريمة ولبنة مستوية في صرح مجتمعه الذي يعيش فيه، وكانت الجرعة أكبر بالنسبة للشباب من الجنسين حتى أصبح معظم أبناء الطريقة من الشباب ولعظم مكانته رضي الله عنه ودوره الفعال في خدمة الدين الإسلامي الحنيف ظل رضي الله عنه عالماً عاملاً بقف في ميدان الذود عن حياض العلوم الربانية والمعارف الإلهية فارساً وحيداً لا يطاول قدره الفكر ولا يسأل عنه شكر وذلك أمام جحافل الجهل المستتر في أثواب عدة تتلون كل يوم لتنال من الكتاب والسنة، متسلحة بسيوف الغفلة، رامية لعامة المسلمين بسهام الكفر والبدعة حتى صار الحق مردود والباطل أعلى أعلام الوجود فظهرت شمس أنوار علمه رضي الله عنه لتمحو دياجير الظلام وتعيد إلى القلوب كل العلوم التي لم يبق منها حتى العظام حيث قالي سيدي الإمام فخر الدين رضي الله عنه: جلف من يحيي علوما ... بعدما بلغت عتيا ... أيها الأحباب هاكم ... من كمالاتي فتيا ... كل ما يدعى بعلم ... دون علم الله غيا ... إن علمي في الأعالي ... كان اسماً أو سميا ... من علومي في الفيافي ... يطلب الظمآن ريا ... طي ما أحبوه علم ... ففيه يطوي الكل طيا ... من يروم العلم عندي ... يجتني رطباً جنيا ... قد حبيت العلم لما ... كنت في مهدي صبيا ... فاتبعني يا مريدي ... أهدك العلم السويا ... هذه أوصاف علمي ... يا مريدي فتهيا (1) (ديوان شراب الوصل – القصيدة السابعة عشرة– الأبيات رقم 1 - 10)