مسامرة الأبرار

الصفحة 28

كانت حلقة الطريقة القادرية حافلة الحضور و يتسع قطرها إلي مدي بعيد تتوسطها الطبول و النوبات و المنشدين بطارهم, و الذكر "مدّور الله الله, الله الله. و كان شيخ الطريقة ذلك الشيخ الوقور الجليل الذي تكسوه هيبةٌ و نور يدور علي الذاكرين داخل الحلقة في الدائرة الداخلية للحلقة فيبعث فيه الهمة و الحماس و يعطر الذكر بحضوره. و كان من بين ما يفعله الشيخ أن يخرج من الحلقة ليأخذ بعض الوقت داخل غرفته الخلو" ثم يعود إلي الذكر الذي ما أن يطل عليهم الشيخ بهيبته حتي يخرّ جميع من في الحلقة إلي الأرض من ذلك الجلال, ثم يدخل الشيخ الحلقة و يزداد الحماس مرة أخري. و كلما استمر الذكر و أوغل الليل يكرر الشيخ حرة خروجه و دخوله من و إلي الحلقة و يتكرر المشهد ذاته عند عودته إلي الذكر. كان إعرابي يشهد الذكر و انتبه إلي هذا الجزء مشهد عودة الشيخ و وقوع المريدين إلي الأرض عند عودته. فاستغلّ احدي جولات خروج الشيخ ثم عودته, و عندما رأي الشيخ يخرج من الخلوة عائداً إلي الحلقة صاح بأعلي صوته في الذاكرين – يريد تنبيههم إلي عودة الشيخ: جاكم بخرب بيتكم

و موقف آخر طريف من إعرابي آخر ظريف, لا يأكل آخر الرغيف:

الإعرابي جاء من البادية إلي الخرطوم و عجبه جامع فاروق الذي شيد علي الطراز المصري في عهد جلالاة الملك فاروق. فتشاءل إنتو فاروق ده مسلم؟ الله! قصتك عجيبة يا أخا العرب. أمّال إيه اللي يخليه يبني مسجد!!! هو طبعاً عاوز يعبر عن إعجابه ب"فاروق" و لا يدري أي فاروق ذلك الفاروق

1000 ع: