و الثاني, عمي الشيخ المهندس الفاتح عبد الله حامد, ينتمي لأسرة كبيرة في الجزيرة أبا قرب كوستي, منطلق الإمام محمد أحمد المهدي في القرن التاسع عشر لتحرير السودان ما قبضة الأتراك و رعاية الإنجليز. تربي في السجادة السمانية – أي المهدي – و أؤيد من الحضرة بإعلان الجهاد فقاتل بسيوف يعملها من روع الشجر, و انتصر. و من ناصروه في أبا سموّا "الأنصار" أنصار المهدي ... أهل عقيدة. يهمه يموت عشان يبيت في الجنة.
و الشيخ الفاتح, كنت أسميه شيخنا (أي شيخ المهندسين في الطريقة). أخذ الطريقة حينما كان مهندساً صغيراً في وزارة الأشغال بمدينة كوستي.
و لأنه, ابن الأسرة الأنصارية, لم يعجب إنضمامه للطريقة أهله الأنصار. فجاءه عمّه في البيت, ليضع معه حداً لهذا الأمر. و لمّا كان الرجل عمه صنو أبيه, و في صالون منزله, وجد نفسه في وضع صعب, مع هذا العم الأنصاري – علي السكين – و علي السكين عبارة تطلق لتأكيد الجودة – و لا يخلو ضراعه من سكين برضو. كان عمي الشيخ الفاتح ساعتها في أضيق ركن في العالم. ماذا يفعل .. لا يمكن التخلي عن الطريقة ... لكن كيف يقلت من عمه (أبو سكين). لنري ما حدث:
وصلت عمي الشيخ أحمد إشارة من تلغرافه الباطني, بأن كذ كذا في حالة طوارئ. تحرك في كامل بزّته و هيئته, و سبحته الكهرمان تئن و ترن و تزن في يده. و من مكتبه مباشرة إلي منزل الشيخ الفاتح – لتنفيذ خطة الإنقاذ: