شرح شراب الوصل 3

الصفحة 184

الْمَحَبَّةِ وَالصَّفَا: الْمَحَبَّةِ: هِبة تُنمّي بالذكر, وَالصَّفَا: صفاء قلبك نحو إخوانك, قال رضي الله عنه:

كَنْزِيَّةٌ أَسْرَارُهُ بِقُلُوبِنَا۞فَالْحُبُّ كَنْزٌ وَالصَّفَا مِفْتَاحُ

و قيل في ذلك: إنَّ المحبّة إن

صَفَت ف۞حَقِيقَةٌ مَكنُونَةٌ فِيهَا ألَذُّ شَرَابِ يَصْفُو

الشَرَابُ: قال رضي الله عنه:

وَرَاقَ شَرَابِي مُذْ تَشَعْشَعَ خَمْرُهَا۞لِذَاكَ تَبَادَلْنَا كُؤُوسَ الْمَوَدَّةِ

وَتَشْهَدُوا أَيَّامِي: وَتَشْهَدُوا: رأي العيان, أَيَّامِي: الأيّام مُكَوِّنَة الدّهر, الدّهر زمن الطريقة, كلّ أيامه نفحات (مِنح) , الحديث: قال صلي الله عليه و سلم: إنَّ لِربِّكم عزَّ وجلَّ في أيَّامِ دهرِكم نَفَحاتٍ فتعرَّضوا لها لعَلَّ أحَدَكم أنْ تُصيبَه منها نَفحةٌ لا يشقى بعدَها أبدًا

الْقَصِيدَة الْخَامِسَة عشرة: الرَجِيَّة - بيت رقم 15:

وَلْتَعْمُرُوا الأَوْقَاتَ بِالذِّكْرِ الَّذِي۞يَشْفِي الصُّدُورَ فَتَصْطَلِي بِغَرَامِي

المعني

وَلْتَعْمُرُوا الأَوْقَاتَ بِالذِّكْرِ: ربنا طلب كثرة الذكر, قال تعالي في الآية 35 من سورة الأحزاب: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ , و قال في الآية 41 من نفس السورة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا , و منه حثّ المشائخ علي إعمار الوقت بالذكر الذي يقود إلي الكثرة في ذكر القلب ثم ذكر الروح, قال صلى الله عليه وسلم حين قال: (رب ذرة من أعمال القلوب تعدل مثاقيل الجبال من أعمال الأبدان) , الذّكر المعني هو ذكر الإسم "الله". ذكر الله من أجل ذكره من غير تعلّق بغرض. الَّذِي يَشْفِي الصُّدُورَ: من الأنفس و الهوى و الغير, الآية: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ57 يونس