من أعلام التصوف (4)
دار الإيمان والحياة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الطبعة الأولى غرة جمادى الأول 1429 هـ الموافق السادس من مايو 2008 م الترقيم الدولي: 977 - 17 - 57 - 06 - 7 رقم الإيداع: 9687 - 2008 طُبِعَ في دار نوبار للطباعة
مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على هداه، والصلاة والسلام على حبيبه ومصطفاه، ورضى الله الله أكبر عن الصحب والآل، ووراثه وأهل دعوته الى يوم المآل. أما بعد، فقد طلب منا بعض الأحباب، الحديث عن سيدى إبراهيم الدسوقىصدق الله العظيم، بنفس الكيفية التى تحدثنا بها عن سيدى أحمد البدوى صدق الله العظيمألا بذكر الله تطمئن القلوب ففى الحديث عن هؤلاء الرجال نركز على المنهج العملى الذى طبقوه، فأحمد البدوى صدق الله العظيم، ركزنا فى حديثنا عنه على قوله صدق الله العظيمله مناماً: يا أحمد اذهب الى طنطدا فإن لك بها حالا وستربى بها رجالا، فركزنا على كيف ربى الرجال، ولم نركز على الكرامات إلا بقدر محدود فيما يفيد. وكذلك سيدي إبراهيم الدسوقى صدق الله العظيم كان منهجه فى التربيه كمنهج كُمَّل الصالحين، بتحصين المريد أولا بالحصون الشرعية، ثم إفراغ القلب من الأهواء والشهوات والحظوظ الدنيوية، ثم الإقبال على طاعة الله وعبادته على نهج الصالحين من عباده الله، ليكرمه الله جل فى علاه، وكان يحرص فى مجالسه على العلم ودروسه، وله كتب في الطريق كالجوهرة وكتاب الحقائق، وكتاب فى الفقه الشافعى، فوربَى مريديه على هذا المنهاج من التشريع والتلاوة والذكر، والأعمال الصالحة والنافعة والرافعة. وكان حريصا أيضا على أن يكون لكل مريد مهنة ليكفى نفسه وبيته، و كان هو نفسه يأكل من عمل يده من صناعة الفخار، فقد كان أبى النفس لايأخذ شيئا من مريديه بالكلية، فأكرمه الله الله أكبر لصدقه فانتشرت طريقته حتى ورد أنه كان يحضر مجلسه حوالى خمسة آلاف نفس.