تبرئة الذمة المحقق 3 الجزء الثالث كامل

الصفحة 8

قال دخل يهودى على المأمون فتكلم أحسن الكلام. فدعاه المأمون إلى الإسلام فأبى فلما كان بعد سنة جاءنا مسلماً , فتكلم عن الفقه فأحسن الكلام فقال له المأمون: ما كان سبب إسلامك؟ قال: انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان , فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ , فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الكنيسة فاشتريت منى وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ , فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها البيعة فاشتريت منى وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ , فزدت فيها ونقصت , وأدخلتها الوراقين فتصفحوها , فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي " قال يحيى بن أكثم: فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عينيه , فذكرت له الحديث فقال لى: مصداق هذا فى كتاب الله. قلت فى أى موضع؟ قال فى قول الله فى التوراة والإنجيل {بما استحفظوا من كتاب الله} وجعل حفظه إليهم فضاع. وقال فى القرآن: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (1) فحفظه الله علينا فلم يضع (2). وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان عن الحسن البصرى (3) قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعة. منها. التوراة. والإنجيل، والزبور، والفرقان. ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور فى القرآن (4) __________ (1) الحجر /9 (2) الحديث أخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) 2/ 179 ح 1486 وأورده القرطبى فى تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) 5/ 3729 (3) هو الحسن بن يسار البصرى أبو سعيد: تابعى كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة فى زمنه. توفى سنة عشر ومائة هجرية - انظر الأعلام 2/ 242، - وحلية الأولياء 2/ 131، وشذرات الذهب 1/ 136 (4) أخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) 2/ 451 ح 2371

وأورده الزرقانى فى (شرح المواهب اللدنية) 5/ 254