وفيه قال تبارك وتعالى له: سل. فقال: إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته ملكا عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داوود ملكاً عظيماً وألنت له الحديد وسخرت له الجبال وأعطيت سليمان ملكاً عظيما وسخرت له الجن والإنس والشياطين والرياح وأعطيته ملكاً لاينبغى لأحد من بعده وعلمت عيسى التوراة والإنجيل وجعلته يبرئ الأكمة والأبرص وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم فلم يكن له عليها سبيل. فقال له ربه تبارك وتعالى: قد اتخذتك حبيباً وهو مكتوب فى التوراة حبيب الرحمن. وأرسلتك إلى الناس كافة. وجعلت أمتك هم الآخرون. وهم الأولون. وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى. وجعلتك أول النبيين خلقاً. وآخرهم بعثاً. وأعطيتك سبعاً من المثانى. ولم أعطها نبيا قبلك. وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبياً قبلك وجعلتك فاتحاً وخاتماً (1) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلنى ربى بست قذف فى قلوب عدوى الرعب من مسيرة شهر وأحل لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى وجعل لى الأرض مسجداً وطهورا وأعطيت فواتح الكلام وجوامعه وعرضت على أمتى فلم يخف على التابع والمتبوع منهم (2) وأخرج الطبرانى عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت على أمتى البارحة لدى هذه الحجرة أولها وآخرها فقال: يا رسول الله عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق فقال: صوروا لى فى الطين حتى أنى لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه . وأخرج الدار قطنى والطبرانى فى الأوسط عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل على آية لم تنزل على نبى من بعد سليمان غيرى {بسم الله الرحمن الرحيم (3)} __________ (1) أخرجه البيهقى فى (شعب الإيمان) 2/ 488 ح 2486 وذكره ابن كثر فى تفسيره 1/ 342 (2) سيق تخريجه (3) انظر: - تفسير ابن كثير 1/ 17
(شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 5/ 370