قال الغزالى فى الإحياء: لأجل اجتماع النبوة والملك والسلطة لنبينا صلى الله عليه وسلم كان أفضل من سائر الأنبياء فإنه أكمل الله به صلاح الدين والدنيا ولم يكن السيف والملك لغيره من الأنبياء وأخرج البيهقى عن قتادة فى قوله تعالى {وقل ربى أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا} (1) قال أخرجه الله من مكة مخرج صدق، وأدخله المدينة مدخل صدق. قال: وعلم نبى الله صلى الله عليه وسلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان. فسأل سلطانا نصيرا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله فإن السلطان عزة من الله جعلها بين أظهر عباده لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم. وأخرج الشيخان عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وبينا أنا نائم إذ جئ بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدى قال أبو هريرة فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتشلونها (2). قال ابن شهاب بلغنى أن جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التى كانت تكتب فى الوحى قبله فى الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. وأخرج الطبرانى بسند حسن والبيهقى فى الزهد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وجبريل على الصفا فقال يا جبريل ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق، ولا كفة من سويق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هذه من السماء فأتاه إسرافيل فقال إن الله سمع ما ذكرت فبعثنى إليك بمفاتيح خزائن الأرض وأمرنى أن أعرض عليك أن أسير معك جبال تهامة زمردا وياقوتاً وذهباً وفضة إن شئت نبياً ملكاً وإن شئت نبياً عبداً فأومأ إليه جبريل: تواضع. فقالنبيا عبدا ثلاثا (3) __________ (1) الإسراء 80 (2) أخرجه مسلم 372، مصنف ابن أبى شيبة 11/ 433، دلائل النبوة 7/ 163 (3) الطبرانى والبيهقى فى الزهد البيهقى 7/ 48، 84، الطبرانى 12/ 348، (دلائل النبوة) لأبى نعيم /522
قلت: معنى سفة من دقيق: السفة: ما يسف من الخوص ويجعل منه مقدار الزنبيل والقبضة من كل ما يسف. ولا كفة من سويق: السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة الشعير، وسمى بذلك لا نسياقه فى الحلق (يشبه البقسماط)