وذكر اختيارات أخرى لا حاجة إلى ذكرها هنا وإنما ذكرت ما ذكرته مما قاله أولا بمناسبة اختيار النبى صلى الله عليه وسلم من الرجال. وهو جار فى قوله واختار من العباد: الملائكة، على قول له. والذى رجحه جمهور الصوفية والعلماء من المتكلمين وغيرهم: أن رسل البشر هم أفضل من رسل الملائكة. فيكونون هم الذين اختارهم الله من العباد. واختار سيدهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من جميع الخليقة. وقد تقدم لسيدى محيى الدين رضى الله عنه ما يؤيد ذلك وهو كالمجمع عليه عند الصوفية وهو الذى أعتقده وأدين الله به: أنه صلى الله عليه وسلم سيد الخلق وأفضل العالمين على الإطلاق. ليس فوقه إلا الله. والحمد لله الذى هدانا لهذا. وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله. وقد شرح سيدى محيى الدين رضى الله عنه بعض هذه الاختيارات فى الباب نفسه، إلى أن قال: وأما اختياره سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلما اقتضاه مزاجه (1) دون الأمزجة الإنسانية من الكمال والاعتدال. إذ به شاهد نبوته وآدم بين الماء والطين وهو متفرق الأجزاء فى المولدات العنصرية. إلى أن قال فكان له صلى الله عليه وسلم أعظم مجلى إلهى علم به علم الأولين والآخرين. ومن الأولين علم آدم الأسماء. وأوتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وكلمات الله لا تنفذ. وله السيادة على جميع الخلق يوم القيامة. فيشفع فى الشافعين أن يشفعوا من ملك ورسول ونبى وولى ومؤمن. فله المقام المحمود فى اليوم المشهود صلى الله عليه وسلم. __________ (1) مزاجه: المزاج: كل نوعين امتزجا. ومزاج الجسم: ما أسس عليه. ونحن نعلم من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخلقية والخلقية، أن الله قد مزج له جميع الفضائل منها، فأصبح صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خلقا وخلقا.