قال الله تعالى {وإذا سألتموهن متاعاً فَسْئَلُوهُنَ من وراء حجاب} (1). قال فى الروضة تبعا للرافعى والبغوى لا يحل لأحد أن يسألهن إلا من وراء حجاب للآية وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة. وقال القاضى عياض والنووى فى شرح مسلم خصصن بفرض الحجاب عليهن بلا خلاف فى الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا لضرورة خروجهن للبراز وكن إذا قعدن للناس جلسن من وراء الحجاب وإذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن ولما توفيت زينب جعلوا لها قبة فوق نعشها تستر شخصها. وأخرج البخارى عن عائشة خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت إمرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال: يا سودة أما والله لا تخفين علينا فانظرى كيف تخرجين فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ليتعشى وفى يده عرق فقالت يا رسول الله خرجت لبعض حاجتى فقال لى عمر كذا وكذا فأوحى الله اليه وأن العرق فى يده ما وضعه فقال " أنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن (2) وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن عوف قال أرسلنى عمر وعثمان بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم السنة التى توفى فيها عمر نحج بهن فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحداً يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر وعبد الرحمن خلفهن يفعل مثل ذلك وهن فى الهوادج (3) وكانا ينزلان بهن فى الشعاب (4) __________ (1) الأحزاب / 53 (2) البخارى 6/ 150، مسلم ك السلام 17 (3) الهوادج: جمع الهودج: هو أداة ذات قبة، توضع على ظهر الجمل لتركب فيه النساء (4) الشعاب: جمع الشعب: وهو الطريق المنفرج بين جبلين