وعلى هذا فتضم هذه الخصائص ألتى امتاز بها على الأنبياء لكن الصواب الذى عليه جميع العلماء أن ذلك لجميع الأنبياء لما أخرجه النسائى من حديث الزبير مرفوعا إنا معاشر الأنبياء لا نورث (1) والجواب عن الآيتين أن المراد فيهما إرث النبوة والعلم. وقد روى ابن ماجه عن أبى الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن العلماء هم ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر (2). وقد ذكر فى الحكمة فى كون الأنبياء لا يورثون أوجه منها أنه لا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك. ومنها أن لا يظن بهم الرغبة فى الدنيا وجمعها لوراثتهم. ومنها أنهم أحياء والحى لا يورث ولهذا ذهب إمام الحرمين إلى أن ماله صلى الله عليه وسلم باق على ملكه ينفق منه على أهله وخدمه ومصرفه فيما كان يصرفه فى حياته ورجح النووى وغيره أنه زال ملكه عنه وأنه صدقة على جميع المسلمين لا تختص به الورثة وأخذ بعضهم من هذا خصيصة أخرى وهو أنه أبيح له التصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته فإنهم مقصورون على الثلث. {باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بأن أزواجه أمهات المؤمنين} وذلك فى تحريم نكاحهن ووجوب إحترامهن وطاعتهن لا فى النظر ونحوه قال تعالى {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (3) وقرئ وهو أب لهم (4) قال البغوى وهن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء لأن فائدة المؤمنين فى حق الرجال وهى النكاح مفقودة فى حق النساء. أخرج ابن سعد والبيهقى عن عائشة أن إمرأة قالت لها يا أمى فقالت أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم (5) __________ (1) أحمد 2/ 463، الفتح 12/ 8 (2) الترمذى 2682، أبو داود ك العلم ب 1، البغوى 7/ 52 (3) الأحزاب / 6 (4) الدر المنثور / سورة الأحزاب المجلد السادس / 566، 567 (5) المرجع السابق