تبرئة الذمة المحقق 2 الجزء الثانى كامل

الصفحة 43

وأخرج ابن عساكر عن أبى مطيع معاوية بن يحيى أن شيخاً من أهل حمص خرج يريد المسجد وهو يرى أنه قد أصبح، فإذا عليه ليل، فلما صار تحت القبة سمع صوت جرس الخيل على البلاط، فإذا فوارس قد لقى بعضهم بعضا، قال بعضهم لبعض: من أى قدمتم؟ قالوا: أو لم تكونوا معنا؟ قالوا: لا، قالوا: قدمنا من جنازة البديل خالد بن معدان، قالوا: وقد مات؟ ما علمنا بموته، فمن استخلفتم بعده؟ قالوا: أرطأة بن المنذر، فلما أصبح الشيخ حدث أصحابه، فقالوا: ما علمنا بموت خالد بن معدان، فلما كان نصف النهار قدم البريد بخبر موته وفى كفاية المعتقد لليافعى عن بعض أصحاب الشيخ عبد القادر الكيلانى قال: خرج الشيخ عبد القادر من داره ليلة، فناولته أبريقا فلم يأخذه، وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب فخرج وخرجت خلفه، ثم عاد الباب مغلقا ومشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له فخرج وخرجت معه ثم عاد الباب مغلقا، ومشى غير بعيد فإذا نحن فى بلد لا أعرفه، فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط، وإذا فيه ستة نفر، فبادروا إلى السلام عليه، والتجأت إلى سارية هناك، وسمعت من جانب ذلك المكان أنينا، فلم نلبث إلا يسيرا حتى سكن الأنين، ودخل رجل وذهب إلى الجهه التى سمعت فيها الأنين، ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه، ودخل آخر مكشوف الرأس طويل الشارب وجلس بين يدى الشيخ، فأخذ عليه الشيخ الشهادتين، وقص شعر رأسه وشاربه، وألبسه طاقية، وسماه محمدا، وقال لأولئك النفر: قد مرت أن يكون هذا بدلا عن الميت، قالوا: سمعا وطاعة، ثم خرج الشيخ وتركهم، وخرجت خلفه، ومشينا غير بعيد وإذا نحن عند باب بغداد فانفتح كأول مرة، ثم أتى المدرسة فانفتح له بابها ودخل داره، فلما كان الغد أقسمت عليه أن يبين لى ما رأيت، قال: أما البلد فنهاوند، وأما الستة فهم الأبدال، وصاحب الأنين سابعهم كان مريضا فلما حضرت وفاته جئت أحضره، وأما الرجل الذى خرج يحمل