المحدث وكتاب نفح الطيب لابن تيميه (1). ومن المجمع عليه عند علماء السنة والمحدثين أن الواحد منهم لا ينتقص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا ضعفه ولا يقدح فيه بأى حال إلا إذا كان فى يده سند من آى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وتجد هؤلاء النفر إذا سمعوا حديثاً لم يوافق هواهم حكموا بوضعه واتهموا رواته (2). __________ (1) ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المعروف بابن تيمية تفقه فى مذهب الحنابلة كأسرته وقرأ فى كثير من الفنون وظهرت عليه آثار النسك والعبادة حتى إذا بلغ الأربعين سن الكمال عادة بدأ النقص يظهر فيه ونقائض البدع تنبع منه من بدعة القول بالجهة والمكان والأجزاء لله، وقيام الحوادث من الصوت وغيره بذاته عز وجل، بل ابتكر بدعة شنيعة لم يسبقه إليها مبتدع فأنكر ما أجمعت عليه الأمة من التوسل بالأنبياء والصالحين والسفر لزيارة سيد المرسلين وقال إنه معصية لاتقصر فيه الصلاة. مولده بحران سنة 661 هـ ووفاته سنة 728 هـ - أنظر: البراهين الساطعة فى رد البدع الشائعة / ترجمة ابن تيمية ص 185، شذرات الذهب 6/ 80 (2) قول المصنف - رضى الله عنه - وتجد هؤلاء النفر إذا سمعوا حديثاً لم يوافق هواهم حكموا عليه بوضعه واتهموا رواته ... ليس هذا الكلام هدماً لمنهج الحديث النبوى ولكن المقصود منه أن من البدع المستهجنة التى تجرى بكل بساطة على ألسنة كثير من المغرمين بالإنتساب إلى السنة ومجازفتهم بالقول بضعف الحديث على معنى أنه باطل مكذوب ويعتبر العمل به رجساً أو فسقاً وليس كذلك العلم .... فإن للحديث الضعيف مجالاً شرعياً يدور فيه. ومن عدم الإنصاف أن يؤخذ الحديث الضعيف بحكم الحديث المكذوب ذلك لأن الحديث الضعيف حديث لم تستكمل فيه شروط الصحة أى أن فيه صحة ولهذا عده العلماء من قسم المقبول فهو ليس من قسم المرفوض علىأى حال، ولهذا استحب العلماء العمل به فى موضعه.
1 - الكتب الصحاح كثيرة:- ان الأحاديث الصحيحة ليست هى وحدها ما جمعها كتاب الإمام البخارى أو الإمام مسلم فقط ولا نعرف فى دين الله نصاً ولا إشارة تدل على حصر الصحيح فيهما بالتحديد فالتحدى بهما نوع من العصبية والإيهام بالعلم بلا علم جاء فى (هدى الأبرار على طلعة الأنوار) وفى (إضاءة الحالك) للإمام ابن الحاج العلوى. وفى (الجامع) لصفى الدين الهندى وما حرره صاحب (المنهل اللطيف) وغيره أن الكتب التى كل ما يعزى إليها صحيح بإتفاق عند جمهور المحدثين هى: - 1 - البخارى ... 2 - مسلم ... 3 - الموطأ لمالك ... 4 - المنتقى لابن الجارون 5 - صحيح ابن خزيمة ... 6 - صحيح ابن عوانة ... 7 - صحيح ابن السكن 8 - صحيح ابن حبان ... 9 - مستدرك الحاكم ... 10 - مسند أحمد ثم (المستخرجات) وهى معروفة للعلماء. فهذه الكتب المعروفة للعلماء ليس فيها إلا (الصحيح) أما ماعدا هذه الكتب ففيها الصحيح والحسن والضعيف والقاعدة: ألا يقدم أحد على البخارى فى العزو، وان كان الحديث فيه وفى مسلم ساقوا لفظ مسلم لمبالغته فى تحرى اللفظ النبوى. 2 - أقسام الحديث:- واتفق أهل هذا العلم على أن أهم أقسام الحديث ثلاثة: - ا- الحديث الصحيح، وهو أعلاها. ب- الحديث الحسن، وهو أوسطها. جـ- الحديث الضعيف، وهو أدناها. ويجوز اعتبار الحديث الضعيف فى كافة أنواع الترغيب والترهيب والآداب والتواريخ والمناقب والمغازى ونحوها وهو ما نقل الإجماع عليه الإمام النووى وابن عبد البر وغيرهما بل نقل النووى استحباب العمل به (والإستحباب من جملة أصول الدين وأحكام الشرع. وللرد على أهل الإبتداع الذين ينكرون الحديث الضعيف ويكذبونه نذكر الآتى:- روى أبو الشيخ وابن حبان فى كتاب (النوائب) عن جابر مرفوعاً من بلغه عن الله عز وجل شئ فيه فضيلة فأخذ به إيماناً به ورجاء لثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك وهذا الحديث أصل كبير فى أحكام الحديث الضعيف وقد نقلوا عن الإمام أحمد أنه كان يأخذ فى الأحكام بالحديث الضعيف (إذا جبر بالشهرة) كما كان يقدم الحديث الضعيف على الرأى. وكذلك الأحناف يقدمون الحديث الضعيف على الرأى كما نقله الزركشى وابن حزم ومذهب أبى داود وهو مذهب الأحناف والحنابلة فى تفضيل الحديث الضعيف على الرأى. ثم ان الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف انما هو الظاهر بالإسناد لا لما هو فى نفس الأمر فنفس الأمر اليقين المطلق الذى لا يعلمه إلا الله وحده. ولذلك قالوا: كم من حديث صحيح هو فى نفس الأمر ضعيف وكم من حديث ضعيف هو فى نفس الأمر صحيح وإنما علينا التحرى والإجتهاد فاليقين هنا إعتبارى محض. ورواية (العدل) عن (الضعيف) تعديل له عند الأصوليين. قال صاحب (المنهل) وقياسه أنه تصحيح له أيضاً عندهم. وقال ابن عبد البر (أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من نحتج به. ولفظ ابن مهدى فى المدخل: " إذا روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحلال والحرام والأحكام شددنا فى الأسانيد وانتقدنا الرجال. وإذا روينا فى الفضائل والثواب والعقاب تساهلنا فى الأسانيد وتسامحنا فى الرجال ويقول الإمام الرملى: (الأحاديث الشديدة الضعف إذا انضم بعضها إلى بعض يحتج بها فى هذا الباب (يعنى الفضائل والرقائق والمواعظ والمناقب والتواريخ) ونحوها وبهذا أخذ (المنذرى) فى الترغيب والترهيب وسائر المحققين.