تبرئة الذمة المحقق 1 الجزء الأول كامل

الصفحة 252

وسبقهم إلى كل فضل بجهده وحده. لأن للقلوب فى سلوكها إلى المحبوب. طرقا عزيزة غريبة. ومناهج شريفة عجيبة. ولكل طريق علم عجيب ووارد غريب. وعند ذلك السيد الحكيم. مرهم كل جريح وأليم. فما قبلت قوابل الصحابة من تلك المراهم إلا ما كان لجراحاتها فى الهوى كالملايم. وبقى القلب المحمدى مشحونا بالغرائب. مملوءا بالعجائب. فاشتاق إلى من هو أهل لسماع تلك المعارف. مستحق التجلى بطرق تلك المطارق. ليتنفس فى الهوى. بخفيف بعد أثقال الجوى. فإن فى بعض الأشجان. تنفيس المكروب الولهان. ولا شك أن أعباء الرسالة. اندمج تحتها من الجلالة والجمالة والكمالة. أمر تعجز عن حله طاقة الإنسان ولو كان له قوة سائر الأكوان. وإلى ذلك أشار إليه بقوله الرحمن: {إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا} (1) فلولا القوة الإلهية له لما وجد لحله سبيلا. فألقاه إلى أهل الكمال. من معانى معارف ذلك الجمال والجلال. ينفس عنه مكروب الغرام طرفا. ويشفى صدره لكونهم يشفون به من البعد والجفا. فارحل أيها الفقير منك فيك إليه. وانزل بسوحه بين يديه. وخيم عنده ولديه. واعتكف من الأزل إلى الأبد عليه. ليداوى جرح القلب الخسيس. بما عنده من ذلك المرهم النفيس. فيشفى من الداء الدسيس. فما أخبرك عليه أفضل الصلاة والسلام بشوقه إليك. إلا تفضلا منه ومنة عليك. ليجعل بينك وبينه طريقة مسلوكة إليك. فيك ومنك لديك. فتحيا بالتحية والإكرام. من الجناب المحمدى عليه الصلاة والسلام (الفصل العاشر) __________ (1) المزمل (صلى الله عليه وسلم) / 5.